بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٢ - الإيراد الثاني
العمل بأخبار المرجّحات، فيرجّح بما ذكر في الروايات من الوجوه المرجّحة مع أنّه لم يقل به أحد.
ففيه أوّلا: إنّ بعض المرجّحات المذكورة في الأخبار العلاجية تخصّ الأخبار نفسها، مثل: «أصدقهما» فبقرينة الحكم و الموضوع تختصّ الأصدقية بحال نقل الخبر، و لا تنسحب إلى حال الفتوى و الاستنباط، كما أنّ بعض المرجّحات السندية لا يشمل موارد الاختلاف المتني، و بالعكس.
و بعبارة أخرى: المرجّحات إنّما أخذت على نحو منع الخلو، و لا يلزم في مثله جريان كلّ المرجّحات في كلّ الموارد.
و ثانيا: أنّ في المرجّحات المذكورة بناء جمهرة المتأخرين بل و المتقدّمين أيضا على استحبابها- لا وجوبها- و نقول باستحبابها في المقام أيضا، و لا شكّ في أنّها مرجّحات مفضّلة و إن لم تكن واجبة.
و ثالثا: ربما يقال بأنّ الجمع بين اطلاقات الأخبار العلاجية و بين اطلاقات أخبار حجّية فتوى الفقيه، يوجب تقدّم الثاني في مقام العمل- عرفا- و إن كانت الصناعة تقتضي تقييد المطلقات الثانية بقيود الأولى لكون الأولى ناظرة إلى الثانية، و كون الثانية بمنزلة الموضوع للأولى، و لكن الجمع العرفي إن تمّ فهو دائما مقدّم على غيره.
و لعلّ وجهه: كون اطلاقات أدلّة حجّية فتوى الفقيه واردة في مقام وجود الاختلاف بين فتاوى الفقهاء المعاصرين للمعصومين (عليهم السلام) فكأنّهم (عليهم السلام) تغافلوا ذلك، و هذا وحده يوجب قوة الظهور في الاطلاق، فتأمّل.
و رابعا: ليكن الإجماع على عدم انسحاب المرجّحات في باب الفتوى دليلا على اختصاص الباب بذلك، للإجماع، لا دليلا على كونه بابا برأسه غير ذاك الباب. فليكن ذلك من باب تفريق المتّفق لأجل دليل شرعي، لا من باب