بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٢ - المطلب الأوّل هل تعارض الفتويين من تعارض الحجّتين؟
إذن: فلا تنافي التخطئة مع القول بكون تعارض الفتويين من تعارض الحجّتين.
فإن كان تعارض الفتويين من تعارض الحجّتين، أي: تزاحمهما في مقام الإثبات- مقابل باب التزاحم الّذي هو تزاحم في مقام الثبوت- فينبغي عدم الإشكال في أنّ الأصل فيه ليس التساقط و لا الاحتياط، لأنّ المفروض حجّية كل واحدة منهما، و معه لا تتساقطان لقضاء الحجّية، و لا يجب الاحتياط لجواز الاكتفاء بكلّ واحدة من الفتويين، نظير الأخبار.
و إن كان تعارض الفتويين من اشتباه الحجّة باللّاحجّة- كما هو مذهب جمع من المعاصرين و غيرهم- كان مقتضى الأصل العقلي الأوّلي هو الاحتياط مع اجتماع شروطه العقلية و النقلية، لأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي البراءة اليقينية.
و هذا الاشتغال أعمّ من استصحابه، و من قاعدته، و إشكال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في مطلق استصحاب الاشتغال بكونه مثبتا، و إشكال بعض آخر في مطلق الاشتغال: بأنّ في جميع الموارد يقين سابق، فكلّه هو استصحاب الاشتغال لا أصل الاشتغال.
ففيهما: ما ذكرناه في محلّه من اختلاف الموارد، ففي بعض الموارد يجري استصحاب الاشتغال، و في بعضها أصل الاشتغال.
نعم، ما نحن فيه من تعارض الفتويين يكون من استصحاب الاشتغال. كما إنّ كل مورد كان صرف الاحتمال- بدون علم إجمالي في البين- منجّزا للواقع، فهو من قاعدة الاشتغال، لعدم يقين سابق بل احتمال سابق.