بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٣ - المطلب الخامس هل بناء العقلاء التخيير؟
تفريق المختلف، و ما أكثره في الفقه، و اللّه العالم.
[الإيراد الثالث]
و أمّا الايراد الثالث: و هو إنّا لم نجد رواية واحدة حائزة شرائط الحجّية دالّة على التخيير، و إنّ ما ادّعاه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) من تواتر أخبار التخيير أو استفاضتها، غير صحيح. قال في مصباح الأصول: «فتحصّل من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح لأحدهما ممّا لا دليل عليه» قال ذلك بعد ذكر أخبار التخيير، و الإشكال فيها واحدا واحدا، سندا، أو دلالة، أو كليهما ثم قال: «بل عمل الأصحاب في الفقه على خلافه، فإنّا لم نجد موردا أفتى فيه بالتخيير واحد منهم، فراجع».
ففيه أوّلا: أنّه قد ثبت في الأصول ذلك.
و إنّ روايات التخيير مضافا إلى وجود روايات معتبرة خاصّة فيها- على مبنى المشهور و المنصور في اعتبار الخبر- إنّها مستفيضة بلا إشكال بل متواترة إجمالا إن لم نقل إنّها متواترة معنى.
و ثانيا: كتب الفقه مشحونة بفتوى الفقهاء بالتخيير على أثر تعارض الروايات، و منها: صلاة الجمعة الّتي أفتى المشهور بالتخيير بينها و بين الظهر بسبب تعارض الروايات.
[المطلب الخامس] [هل بناء العقلاء: التخيير؟]
و أمّا المطلب الخامس: و هو هل بناء العقلاء على التخيير في المتساويين من أهل الخبرة، و كذا السيرة أم لا؟
فإن شكّ أو قيل: لا، فلا كلام، و إن قيل: نعم- و قد ذهب إليه كما تقدّم في