بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٣ - المطلب الثاني هل هناك إجماع معتبر على التخيير؟
[المطلب الثاني] [هل هناك إجماع معتبر على التخيير؟]
و أمّا المطلب الثاني: و هو أنّه هل هناك إجماع معتبر على التخيير بين الفقيهين المختلفين أم لا؟
فقد ادّعى جمع، منهم: الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) ذلك، و لم يعلّق على التخيير في المتن هنا ممّن يحضرني فتاواهم من مراجع العصر إلّا أحد المراجع المعاصرين، حيث أوجب الاحتياط مع المخالفة حتّى في صورة أورعية أحدهما.
و هذا الإجماع و إن كان مخدوشا صغرى بما يلي:
١- بعدم إحراز الاتّفاق للمخالفة، أو احتمال المخالفة لو لم نعبأ بمخالفة البعض اليوم، لسبق تحقّق الإجماع عليها.
٢- و يؤيّده: إنّه من المسائل المستحدثة.
و يرد على الأوّل: إنّ مثل الشيخ قد نقل الإجماع، و المعظم نقلوه، و هو و إن كان لا يوجب إحراز اتّفاق الكل، إلّا أنّه يدلّ على التسالم و الشهرة العظيمة من غير خلاف ظاهر، و عندنا هو كاف، لبناء العقلاء.
و يرد على الثاني: كونه من المسائل المستحدثة، يمنع عن نقل الإجماع الحسّي الخاص بهذه المسألة، أمّا عن نقل الحسّي الأعمّ من هذه المسألة و النقل الحدسي فلا، و كلاهما حجّة فيما ابتني على الحدس.
و كبرى: باحتمال الاستناد فيه إلى بعض الوجوه و قد ذكرنا ما فيه مرارا.
لكنّه يدلّ على شهرة عظيمة في المسألة، بل على «اللّاخلاف» في الجملة، و هي أو هو إن لم نقل بأنّهما حجّة شرعية مستقلّة، لكنّهما يوجبان بعض الاطمينان في مقام العمل، كما لا يخفى.