بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٦ - الاعتراض الثاني
هو الإمكان الوقوعي، مقابل الاستحالة الوقوعية، و معنى الإمكان الوقوعي، هو أنه لا يلزم من وجوده محال، و ما يلزم من وجوده محال، فهو ممتنع بالامتناع الوقوعي، فمثلا: وجود «ولد لزيد» غير المتزوج، ممكن بالإمكان الوقوعي، حيث لا يلزم من وجوده محال، و إن كان ممتنعا بالغير، باعتبار أن علّته غير موجودة، و الامتناع بالغير لا ينافي الإمكان الوقوعي.
فميزان الإمكان الوقوعي، هو ما كانت علّته ممكنة فهو ممكن وقوعا، و ليس بممتنع وقوعا، سواء أ كانت علته موجودة خارجا، أو لم تكن موجودة خارجا.
و أمّا ميزان الإمكان بالغير و الامتناع بالغير: فهو وجود العلة و عدمها، فإذا كانت العلة موجودة، فهو ممكن بل واجب بالغير، و إن كانت العلة غير موجودة، فهو ممتنع بالغير.
فالفرق بين الامتناع بالغير و الاستحالة الوقوعية، هو: إنّ المستحيل الوقوعي علّته مستحيلة، و المستحيل بالغير علته غير موجودة، و لكنها غير مستحيلة، فوجود «ولد لزيد»، هذا ممتنع بالغير، و لكنه ممكن وقوعا، و أمّا وجود «ولد للباري سبحانه و تعالى» هذا مستحيل بالاستحالة الوقوعية، لأن علّته مستحيلة، فإنّ العلة هي تجسّم الباري بنحو من الأنحاء، و هو مستحيل عليه تعالى.
و حينئذ بناء على هذا، قال المحقق الأصفهاني [١] في مقام دفع النقض:
إنّه فرق بين الصوم المقيّد بالنهار، و بين الصلاة المقيّدة بالوضوء، فإنه إذا فرض فعلية الوجوب عند غروب الشمس، و كان متعلّق هذا الوجوب هو «الصوم» المقيّد بشرط متأخر هو «النهار»، فهنا الباعثية بالإمكان غير موجودة، لأن الانبعاث بالإمكان غير موجود، و معنى هذا، إنّ وقوع «الصوم» المقيّد
[١] المصدر السابق.