بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧ - ٣- النظرية الثالثة
احتياج المكلف إلى الفعل، من قبيل برودة الهواء بالنسبة إلى النار، و الاستطاعة بالنسبة إلى الحج.
ب- القسم الثاني: هو ما يكون قيدا في ترتب المصلحة خارجا، مع فرض فعليّة الاتصاف قبله، من قبيل سدّ المنافذ بالنسبة للدفء، و التحريك الخارجي بالنسبة لوقوع الحج.
أمّا القسم الأول من القيود، فهي تارة تكون اختيارية، بمعنى أنه يمكن الإلزام بها من قبل المولى، و أخرى يفرض أنها ليست اختيارية، بمعنى أنه لا يعقل الإلزام بها من قبل المولى.
فإن فرض كون هذه القيود في أصل اتصاف الفعل بأنه ذو مصلحة، فإن فرض كونها قيودا اختيارية، فهذه القيود لا يمكن سحبها من الوجوب، و أخذها في الواجب محضا، و ذلك ببرهان عدم المقتضي لذلك، لأن هذه القيود هي التي بها يتحقق الملاك، فلو فرض أنها سحبت عن الوجوب، و أخذت في الواجب، لزم بناء على الأصل الموضوعي المتقدم، أن يكون الوجوب محرّكا نحوها، لأنها سحبت عن الوجوب، و أخذت في الواجب، مع أنه لا مقتضي للتحريك نحوها، إذ إنّ المولى لا مقتضي عنده لكي يحرك نحو شيء يكون دخيلا في أصل اتصاف الفعل في كونه ذا مصلحة، بل المولى يحرك نحو المصلحة لو اتصف الفعل بها، لا أنه يحرك نحو أن يتصف الفعل في أنه ذو مصلحة.
إذن فالتحريك نحو هذا القيد بلا مقتضي، و بهذا البرهان يستحيل جر القيود من دائرة الوجوب، و أخذها في دائرة الواجب إنّها للزوم التحريك نحوها، مع أن هذا التحريك بلا مقتض، و بهذا يتعيّن أن تكون قيودا في الوجوب.
و إن فرض كون هذه القيود الاتصافية إنّها ليست اختيارية، بمعنى عدم معقولية الإلزام بها مولويا، إمّا لأنها خارجة عن الاختيار محضا كالزوال،