بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٦ - ٣- النظرية الثالثة
يلزم بحكم الأمر الأول، أن يكون الوجوب محرّكا نحوها، كما يلزم أن يعاقب المكلف إذا لم يسع لتحصيلها، و قد عرفت أن التحريك نحوها خلف، لأننا نريد أن نتصور وجوب الحج بنحو لا يحرّك نحو الاستطاعة.
و إن كانت هذه الاستطاعة قد أخذت قيدا في الواجب بوجودها الاتفاقي اللّااختياري الغير ناشئ من الوجوب لا بمطلق وجودها، إذن فوجودها الاتفاقي غير اختياري للمكلف، و لا يعقل التحريك نحوه، و حينئذ يلزم محذور الأمر الثاني، و هو أخذ القيد غير الاختياري قيدا في الواجب، و هو غير معقول، كما برهن في الأمر الثاني. و بهذا يتعيّن أن تكون الاستطاعة مأخوذة قيدا في الوجوب، لا في الواجب.
و الخلاصة هي: إنّه بعد أن تبيّن إمكان تصور المطلق و المشروط في المرحلة الثالثة من مراحل مقام الثبوت، و هي مرحلة الجعل و الاعتبار، و تبيّن أن جملة من القيود لا بدّ أن تكون قيودا للوجوب، لا للواجب محضا.
حينئذ يمكن رسم و تأسيس ضابطة كلية قائمة على أصل موضوعي، نكتته و روحه هي: إنّ كل قيد لم يؤخذ قيدا في الوجوب، بل أخذ محضا في الواجب، يلزم محركية الوجوب نحوه.
و قد عرفت أنّ محركيّة الوجوب نحو قيد الواجب، فرع فرض فعلية الوجوب قبل وجوده، و هو فرع فرض فاعلية هذا الوجوب و محركيته، و بمحركية الوجوب نحو قيد الواجب غير الاختياري، يلزم المحذور المتقدم،
و بهذا يمكن أن نؤسس لضابطة كلية بها، يمكن أن نعرف أيّ القيود يجب أن تؤخذ في الوجوب، و أيّ القيود يجب أن تؤخذ في الواجب و حينئذ نقول:
إن الشروط و القيود على قسمين بلحاظ عالم الملاك:
أ- القسم الأول: شروط في أصل اتصاف الفعل إنّه ذو ملاك، و في أصل