بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٧ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
إذن فدعوى أنّ ما يقتضيه الأمر بالأهم بذاته هو ذات الفعل و المتعلق، إنّما هو قياس للأمر على المقتضيات التكوينيّة، بل إنّ ما هو مقتضى الأمر الأولي، إنّما هو اختيار الإنسان.
و عليه فيمكن القول: إنّ الأمر بذاته يتطلب «بناء العزم» على الامتثال.
٢- الموقع الثاني: هو أن ما أشار إليه السيد الخوئي (قده) [١] من أن هذا المطلب، و هو أخذ العزم شرطا، لا يتم إذا كان الأهم عباديا، بحيث تكون الإرادة و الاختيار دخيلة و مأخوذة في الواجب العبادي الأهم.
و حاصله، هو: إنّنا لو سلّمنا- قطع النظر عن الأول- و فرضنا أنّ الأوامر التوصليّة، لا تقتضي إلّا إتيان متعلقها، فكل أمر لا يقتضي إلّا إيجاد متعلقه، و طرد نقيض متعلقه، حينئذ نقول:
إنّ العزم و الإرادة جزء المتعلّق في باب العبادات، إذن فيكون الأمر مقتضيا «للعزم».
بل يمكن أن نسلك ما سلكه الميرزا (قده) [٢] من أنّ الاختيار دائما يكون قيدا في متعلق الأمر، لأنّ التكليف يقتضي بطبعه تخصيص متعلقه بالحصة الاختيارية.
و عليه، فيكون الأمر مقتضيا بذاته «للعزم» و الاختيار، و طاردا ذلك حتى في الواجبات التوصليّة.
٣- الموقع الثالث: و هو الأساس في الجواب، و هو: إنّ نكتة إمكان الترتب لا تتوقف على كون الأمر بالأهم مقتضيا بذاته لطرد موضوع الأمر بالمهم، و إنّما نكتة إمكان الترتب محفوظة بمجرد صدق اقتضاء الأمر بالأهم، أمرا يساوق طرد موضوع الأمر بالمهم، أو يقتضي إيجاد شيء ينافر المهم،
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ١٥٠.
[٢] فوائد الأصول: ج ١ ص ٢٢٤.