بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٨ - * ٥- الجهة الخامسة في بحث الترتّب اشكالات بحث الترتب
هو كون المورد قابلا للملكة التي هي الوجود، كي يكون عدمها مقابلا لذلك الوجود، أو فقل: إنّ العدم في موارد تقابل العدم و الملكة يكون بمعنى عدم التقييد في الموضع القابل للتقييد، فيكون الإطلاق معناه، عدم التقييد حيث يكون هناك قابلية التقييد، فإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق، و ليس إذا امتنع الإطلاق امتنع التقييد، لأنّ التقييد لم يؤخذ فيه قابليّة مقابلة، فإنّ قابليّة المقابل إنّما تؤخذ في طرف العدم، لا في طرف الوجود، فمثلا: «العمى و البصر» متقابلان تقابل العدم و الملكة، فالأمر الوجودي هو «البصر»، و الأمر العدمي هو «العمى»، لكن العمى هو عدم البصر في الموضع القابل للبصر، فلا يقال للحجر: أعمى، لأنه ليس قابلا للبصر، إذ إنّه إذا امتنع البصر امتنع العمى كما في «الحجر»، لا إنّه إذا امتنع العمى امتنع البصر، كما هو الحال في «الباري عزّ و جل» إذ شأن كماله المطلق أن يمتنع فيه «العمى»، إلّا أنّ امتناع العمى لا يلزم منه امتناع البصر في حقه تعالى، كيف؟ و هو البصير بعباده.
إذن فتقابل العدم و الملكة يستدعي الملازم من ذاك الطرف، بمعنى أنه متى استحال التقييد استحال الإطلاق، لأنّ قابليّة التقييد مأخوذة في الإطلاق، لا إنّه متى استحال الإطلاق استحال التقييد، إذن فالمستحيل في المقام هو الإطلاق، لا التقييد.
و عليه، ففي المقام، استحالة الإطلاق لا تنفع في إثبات استحالة التقييد، أي: إنّها لا تنفع في إثبات استحالة الأمر بالمهم مقيّدا بعصيان الأهم.
٢- البيان الثاني: للاستفادة من مسلك الميرزا (قده) لإثبات امتناع الترتب هو أن يقال: إنّه عندنا في المقام تقييد و إطلاق مقابل له، فالتقييد هو التقييد بفرض امتثال الأمر بالأهم، لا بعصيان الأمر بالأهم، بل بفرض امتثال الأمر بالأهم، و يقابله الإطلاق، بمعنى عدم التقييد بامتثال الأمر بالأهم، أي:
إنّ امتثال الأمر بالأهم، يسقط عن القيدية، و يرفض قيديته في موضوع