بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٣ - * ٤- الجهة الرابعة إمكان الترتب، بالطولية و الاختلاف بالمرتبة
أمّا الأول، و هو تكليف المشلول، فواضح، لما عرفت من قدرة المكلف عليهما في نفسيهما. و أمّا المحذور الثاني، فيقال: إنّ التحريك ليس منافيا لوجود الطوليّة بين التحريكين.
و أمّا في مورد النقض: فلو فرضنا أن المحذور الثاني مندفع، لكن المحذور الأول غير مندفع، لأنّ الأمر بالصلاة من المكلّف المقيّد بالإزالة غير مقدور، إذن فالنقض غير صحيح.
٢- الإيراد الثاني: و هو تطوير لصياغة الوجه حيث يقال: إنّه لو صحّ هذا البرهان، للزم إمكان أن يأمر المولى بالصلاة غير مشروطة بالإزالة، و لذلك نقول هنا: إنّ الأمر بالمهم مشروط باقتضاء أو وصول الأمر بالإزالة و محركيته، فيكون الأمر بالصلاة في مرتبة متأخرة عن الاقتضاء، أي: بمثابة المدلول لذلك الاقتضاء، إذ كما أنّ الموضوع لا وجود له في مرتبة حكمه، فكذلك هنا.
إذن فلو نفعت الطوليّة لما نفعت هنا في حل محذور التكليف بغير المقدور، و حينئذ لا يكون التكليف به من قبيل الأمر بالصلاة المقيّدة بإيقاع الأهم، لوضوح كونه تكليفا بغير المقدور، أمّا في المقام، فكل منهما واجد للمعقولية، و يرتفع المحذور، أمّا الأول: فللطولية التي عرفت، و أمّا الثاني:
فلأنهما مقدوران.
و إن شئت قلت: إنّه يمكن نقض هذا الوجه بما إذا قيّد الأمر بالمهم، باقتضاء الأمر بالأهم أو بوصول الأمر به و محركيته، فإنه حينئذ سوف تتعدد رتبة الأمرين و اقتضائهما.
و من الواضح حينئذ أنّ محذور الأمر بالضدين لا يرتفع بذلك.
٣- الإيراد الثالث: هو أن يقال بعدم الطولية بين الأهم و المهم، لأنّ المهم لو شرط بفعل الإزالة، لكانت الطوليّة حينئذ معقولة، لكن الأمر بالمهم مشروط بترك فعل الإزالة، بينما فعل الإزالة ليس في مرتبة الإزالة، لما ذكرناه