بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٦ - * ٣- الجهة الثالثة مما يبحث في الترتّب هي في استدلال القائلين بإمكان الترتب
الصوم، كما لو أنه وجب عليه السفر في شهر رمضان المبارك بنذر، و لكنه عصى و لم يسافر، فهنا هل يجب عليه الصوم؟
و هنا إن قلنا بوجوب الصوم عليه، فإنّ معنى هذا، الالتزام بخطابين ترتبيّين: الخطاب الأول، هو خطاب «صم» إذا لم تسافر، و الخطاب الثاني، هو خطاب «سافر»، و هذا خطاب بالأهم، و هو هادم لموضوع المهم، و هذا ليس إلّا الترتب، إذ لا إشكال فقهيا عندهم في عدم سقوط الصوم عنه إذا لم يسافر، و هذا من الترتب.
و لنا في المقام، ثلاث كلمات حول هذا النقض و الاستدلال، لإثبات الترتب:
١- الكلمة الأولى: هي إنّ هذه الفروع، و إن كان لا محيص عن الالتزام بما ذكر فيها، لو سلّمنا بوجود خطابين ترتبيين، و لكنّ هذا أجنبي عن الترتّب، و لا يصح أن يجعل وقوع الترتب في هذه الفروع، دليلا على إمكان الترتب.
و توضيحه، هو إنّ خطاب «أزل»، و خطاب «صلّ» الذي هو الأمر بالأهم، بينهما علاقتان في موارد الترتب:
١- العلاقة الأولى: هي أنّ الأمر «بالإزالة» يستدعي هدم موضوع الأمر «بالصلاة»، لأن الأمر «بالصلاة» أخذ في موضوعه عصيان الأمر «بالإزالة»، إذن فالأمر «بالإزالة» يستدعي لا محالة هدم موضوع الأمر «بالصلاة».
٢- العلاقة الثانية: هي إنّه في فرض فعليّة كلا الأمرين، يتوجه الأمر بالأهم نحو المكلف لإطلاقه، فيكون الأمر بالأهم مستدعيا لتقريب المكلّف نحو «الإزالة» المساوق لتبعيده عن «الصلاة»، فيتهافت التأثيران من حيث أن الأمر بالإزالة يجر المكلف إليها، و الأمر بالصلاة يجر المكلف إليها، فيقع التهافت في مقام التأثير، لأنهما حينئذ متطاردان و كل منهما يجر النار إلى قرصه.
و حينئذ يقال: بأن العلاقة الأولى هي: نكتة ملاك القول بإمكان الترتب،