بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الثالث ثمرة بحث الضد
حينئذ يقال: إنه بناء على أن اشتراط القدرة كان بقرينة منفصلة: فالذي يسقط عن الحجيّة هو حجيّة الظهور، لا أصل الظهور، و عليه فإذا قلنا بتبعيّة سقوط حجيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية، فتكون ساقطة، و أمّا إذا كان اشتراط القدرة في التكليف، إنّما كان بقرينة متصلة، فمن الأصل لم ينعقد ظهور للدليل في الدلالة المطابقية.
و عليه فلا معنى لأنّ يقال هنا: بأن الدلالة الالتزاميّة تابعة، أو غير تابعة.
و الخلاصة، هي: إنّ القائلين بعدم التبعية بين الدلالتين في الحجية أيضا، لا يمكنهم التمسك بإطلاق دليل التكليف لإثبات الملاك في الفرد المزاحم، لأنّ اشتراط القدرة في خطاب التكليف كان بقرينة متصلة، كما عرفت، و هي قيد لبّي مخصّص لدليل التكليف، بحيث أنه من الأصل لم ينعقد له ظهور إطلاق في الدلالة المطابقية، و لا في الدلالة الالتزامية أي: لا في الحكم: و لا في الملاك لجهة الأمر المزاحم من الأصل، و حينئذ لا يبقى معنى للقول بالتبعية و عدمها.
و بهذا يتضح عدم صحة الجواب الثالث على الاعتراض، و بهذا يتضح أيضا أن الجواب الثالث، و هو الاكتفاء بالملاك لتصحيح عبادية المزاحم، غير تام.
٢- الوجه الثاني: لإثبات الملاك في الفرد المزاحم، هو: ما سلكه المحقق النائيني (قده) [١] من التمسك بإطلاق المادة.
و توضيحه هو: إنّ المولى حينما يقول، «صلّ»، يكون بصدد بيان أمرين:
أ- الأمر الأول: الحكم الشرعي بالوجوب، و هو مدلول عليه باللفظ.
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٨٣- ١٩٠.