بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٧ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و المساوي للمتقدم متقدم بحكم المقدمة الثانية، فينتج أن السواد متقدم على البياض.
و نتيجة ذلك أنّ كلا منهما متقدم على الآخر، و متأخر عنه، و هو تهافت في الرتبة بين الضدين، و هو أمر مستحيل، لاستحالة كون الشيء نفسه متقدما متأخرا.
و هذا البرهان بهذا البيان، لا يحتاج إلى استئناف وجدان أو برهان على أن الضدين في أنفسهما في رتبة واحدة، كما فعل السيد الخوئي [١]، ذلك لأنّ المحذور ليس في اختلاف الضدين في الرتبة، و إنّما المحذور في تهافتهما في المرتبة حيث كل منهما متقدم متأخر، و هو باطل بالبداهة.
فإثبات عدم تضادهما في الرتبة، لا دخل له في تتميم هذا البرهان، لأنّ هذا البرهان يبرهن على أنّ لازم القول بالمقدميّة- بعد ما قلناه- ينتج تقدم أحدهما على الآخر، سواء اتحدا أو تفاوتا، كما ذهب إليه المحقق الأصفهاني في تفسير عبارة «الكفاية».
و بعد بيان البرهان بهذا البيان، نقول: إنّ كلتا المقدمتين مخدوشة.
أمّا المقدمة الأولى: فلأنها كلام صوري، لأنّ قانون، إنّ نقيض كل شيء بديله، إنّما يكون ذلك في لوح الواقع، لا في المرتبة، فلو فرضنا شيئا مقيّدا بمرتبة معيّنة من الزمان، أو المكان كالصلاة في المسجد، فإنّ بديل الصلاة في المسجد إنّما هو عدم الصلاة الذي يكون بديلا لها في الواقع، فالبديل الواقعي إنّما هو عدم المقيّد لا العدم المقيّد.
ثم إنكم قلتم: بأن النقيض هو بديل نقيضه، و هذا صحيح لو أريد بذلك عدم عليّة أحدهما للآخر و تقدمه عليه، لأنّ بدليّة النقيض لنقيضه إنّما هي في لوح الواقع، لا في لوح المرتبة.
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٢٠- ٢١.