بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٣ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و إنّ فرض كونه معلولا لشيء آخر قبله، كان خلفا، إذ المفروض كونه المبدأ الأول و لا مبدأ قبله، و ثبوت واجبين بالذات متلازمين، إمّا أنّ يدّعى استحالته باعتبار برهان وحدة الواجب و استحالة تعدّده، و لو فرض أنّ أحدهما عدمي.
أو أنه يقال باستحالته، باعتبار أنّ التلازم بين شيئين إنّما يكون باعتبار عليّة أحدهما للآخر، أو كونهما معلولين لعلة ثالثة، و كلاهما غير معقول في الواجب، لأنّه خلف.
و بهذا نستحصل على برهان، هو أنّ عدم العدم معلول و منتزع عن الوجود، لأنّه يقال: هل إنّ عدم عدم الواجب ممكن أو واجب؟ فإن قيل بأنه ممكن إذن كان عدم عدم الواجب معلولا للوجود الواجب على حدّ معلوليّة الأمور الاعتبارية للأمور الخارجية، و إن قيل بالثاني، أي إنّ عدم عدم الواجب واجب، حينئذ، إن أريد من عدم العدم مجرد اللفظ المساوق مع الوجود فهو خلف، و إن أريد أنّه أمر آخر واجب، فهو مستحيل لأنّه يلزم من ذلك تعدّد الواجب و تلازمهما، و هو أمر مستحيل.
ثالثا: هو أنّه يستحيل عليّة نفي النفي، أو عدم العدم للوجود، لأنّ علّيته أخذ فيها الفراغ عن عدم النفي، أي: عدم رفع النقيض، و في فرض الفراغ عن رفع أحد النقيضين يكون نقيضه ضروري الثبوت لا ممكنا، فلا معنى للعلّة بالنسبة إليه، لأنّ العلّة هي الموجبة للخروج من الإمكان إلى الوجود، مع أنّه هنا في طول انتفاء العدم، فيكون الوجود ضروريا، فيستحيل أن تؤثر العلّة، إذن فكما أنّ عليّة الوجود للوجود محال، كذلك عليّة نفي النفي، لأنّها مقيّدة برفع أحد النقيضين بل يكون ثبوت النقيض الآخر ضروريا، فيكون الآخر ممتنعا بالذات.
و معنى هذا إنّ الجواب المذكور على الدور مستحيل، و يبقى إشكال الدور مسجّلا.