بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٥ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و الوجود الخارجي، هو أيضا ممكن و معقول في عالم الرتب.
و بعد أن ميّزنا بين مسألتين في الإشكال، يجدر بنا أن نكشف وجه المغالطة في البرهان فنسأل بأنه: ما المراد من قولكم في البرهان: «إنّ اجتماع الضد مع ضده في رتبة واحدة يلزم منه اجتماع الضدين». إذ إنّ كون الضدين في رتبة واحدة، أو كون شيء في مرتبة شيء له معنيان:
أ- المعنى الأول: كون أحد الضدين توأم الآخر و شقيقه في عالم التسلسل الزمني، و توأمه في النشوء من علة واحدة، فهما معلولان لعلة واحدة.
ب- المعنى الثاني: لوحدة رتبة الضدين، هو: عدم كون أحدهما في طول الآخر، فلا هو متقدم عليه، و لا هو متأخر عنه، بل قد يكون واقعا في خط سببي آخر، بمعنى أنّه لا عليّة بينهما، سواء أ كانا معلولين كلاهما لعلة واحدة، أو لعلتين.
فإن كان المراد هو المعنى الأول، فمن الواضح استحالة كونهما معلولين لعلة واحدة، بحيث يكونان في رتبة واحدة في عالم التحليل العقلي، و لكن لا يلزم من ذلك أن يكون عدم أحدهما في مرتبة الضد الآخر، فلا البياض توأم السواد و لا عدم البياض هو توأم السواد أيضا، دون أن يلزم من ذلك ارتفاع النقيضين، إذ فرق بين رفع المقيّد، و الرفع المقيّد، فإنّ الأول لا يستلزم الثاني، فهناك يصدق رفع البياض الذي هو في مرتبة السواد، لا الرفع الذي هو في مرتبة السواد، و ما يريد أن يثبته صاحب البرهان هو الرفع المقيّد بهذه المرتبة.
و إن شئتم قلتم: المرتبة، قيد للمرفوع لا للرافع، فإنّ نفي معلوليّة الضدين لعلة ثالثة مثلا، لا يستلزم أن يكون كل منهما مع عدم الآخر، معلولا لتلك العلة، إذ نفي عليّة شيء لشيء لا يعني عليّته لنقيضه.
و إن كان المراد من اجتماع الضدين في رتبة واحدة، هو أنّ كلا منهما لا