بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٣ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
الآخر، لزم ثبوت الضدين و اجتماعهما في مرتبة واحدة، و هو مستحيل كاجتماعهما في زمان واحد.
و إن قيل: إنّه غير موجود و غير ثابت في مرتبة ثبوت الضد الآخر، إذن كان عدمه ثابتا في مرتبة الضد الآخر لا محالة، و إلّا، لو قيل بعدم ثبوت عدمه في مرتبة وجود الضد الآخر، للزم من ذلك ارتفاع النقيضين.
إذن فيتعيّن أن يكون كل ضد متحدا في المرتبة مع عدم ضده الآخر، و عليه فلا يكون مقدمة له، أو متوقفا عليه.
ثم إن السيد الخوئي أشكل على هذا البرهان حيث قال: إنّ هذا البرهان مبني على أن تكون استحالة اجتماع الضدين من أحكام الرتبة، لا من أحكام الزمان، فلو تخيّل متخيل، اشتراط وحدة الرتبة مضافا إلى وحدة الزمان و غيرها، لتم هذا البرهان.
و لكنّ الصحيح، هو أنّ المضادة ما بين الضدين و النقيضين، إنما هي من شئون عالم الخارج، و وعاء الزمان، و لو فرض تغايرهما في الرتبة، و لذلك لا ترتفع غائلة استحالة اجتماعهما خارجا في زمان واحد، فلو فرض أن السواد علة للبياض، فيستحيل اجتماعهما، و إن لم يكونا في رتبة واحدة، إذن فالصحيح هو أن المنافاة بين الضدين، إنما هي في عالم الخارج، لا في عالم الرتب، و عليه فلا معنى للقول باستحالة اجتماع الضدين في الرتبة.
ثم ذكر السيد الخوئي، بأن كلا من البرهان و الإشكال، يعتوره إبهام ينبغي توضيحه:
أمّا الإشكال: فقد وقع فيه خلط بين مسألتين و معنيين للقول، «باستحالة اجتماع الضدين في رتبة واحدة كاستحالة اجتماعهما في زمان واحد»، ينبغي التمييز بينهما.
أ- المسألة الأولى: هي أنه قد يكون المقصود في «استحالة اجتماع الضدين و اشتراط اتحادهما في الرتبة» مضافا إلى اشتراط بقية الوحدات