بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣١ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
و على إبطال توقف أحد الضدين على عدم الآخر:
١- البرهان الأول: و هو البرهان الصحيح في إثبات هذا المدّعى، و يقرّب ببيان أمرين:
أ- الأمر الأول: هو أن يفرض وجود مقتضي لكل من الضدين، كما لو فرض وجود مقتض للسواد، و مقتض للبياض،، و ليس هذا بالفرض المحال، لكون كل من المقتضيين ممكنا في نفسه، و ليس مضادا للآخر، و لا محذور عقلي في اجتماعهما و تساويهما، بل كانا بدرجة الاقتضاء و الفاعليّة متساويين، و حينئذ، فإمّا أن يوجدا معا، أو يوجد أحدهما دون الآخر، أو يفقدا معا.
أمّا الأول: فمستحيل، للزومه اجتماع الضدين.
و أمّا الثاني: فهو مستحيل أيضا، لأنه ترجيح لأحد المتساويين على الآخر من دون مرجح. إذ لو جاز ذلك، لجاز ابتداء وجود السواد بلا مقتض، إذن فيتعيّن الثالث و هو عدم وجودهما معا.
و حينئذ يقال: بأنّ عدم وجود أحدهما ليس لعدم مقتض لوجوده، لأنه خلاف الفرض، كما أنه ليس مانعيّة الضد الآخر، إذ هذا خلاف الفرض أيضا، إذ فرض عدم وجوده، و مانعيته للضد الآخر، متوقفة على وجوده، و هو لم يوجد بعد.
إذن هناك مانع آخر من وجوده، و ليس هو إلّا مقتضي الضد الآخر المزاحم لمقتضيه.
أو يقال: بأنّ الذي منع وجود السواد، مثلا، إنّما هو مزاحمة مقتضيه مع مقتضي البياض، الضد الآخر، الذي لا يقل عنه اقتضاء و تأثيرا، و العكس أيضا صحيح.
و بهذا يتبرهن، أنّ المقتضي لأحد الضدين، إذا تساوى مع مقتضي الضد الآخر، يصلح للمانعية عنه. و عليه، نثبت بالبداهة، أنّه يكون مانعا كذلك