بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٣٠ - المسلك الثاني مسلك المقدميّة
٣- الوجه الثالث: هو أن ترك الإزالة الحرام، يستلزم الجامع بين ضديه، الصلاة، و الضد الثالث، و هذا الجامع سواء أ كان عنوانا حقيقيا، أو أمرا انتزاعيا، فإنه على كل حال هو عنوان ملازم، دون أن يختص هذا الاستلزام بعنوان حقيقي، أو عنوان ماهوي، فهو جامع مقولي انتزاعي قائم بين الصلاة و الإزالة، فيكون حراما، و منه تسري الحرمة إلى أفراده، و من أفراده الصلاة، فتكون الصلاة حراما، و هذا أحسن الوجوه الثلاثة.
و أمّا عند ما نريد أن نطبق المسلك الثاني- مسلك المقدميّة- على هذه العلاقة المعكوسة، فإنّه يمكن أن يقال:
بأن ترك الإزالة حرام، و فعل الصلاة علة للحرام، و علة الحرام حرام.
فإنّ مقدمة الحرام، و إن لم تكن حراما على الإطلاق، و لكن لا شك في حرمة علة الحرام التامة و مقدمته.
و إن شئت قلت: إنّ وجوب الإزالة يستدعي حرمة ترك الإزالة- الضد العام-.
و فعل الصلاة- الضد الخاص- علة لهذا الترك، باعتبار أنّ عدم هذا الضد الخاص إذا كان مقدمة، فيكون وجوده إعداما لأحد أجزاء العلة، و انتفاء أحد أجزاء العلة يشكّل علة تامة لانتفاء المعلول الذي هو الإزالة، فيحرم هذا الضد الخاص- الصلاة- لا محالة، ليبقى وجوب الإزالة. و فرق هذه المقدميّة عند تطبيقها على العلاقة الأولى، هو: إنّه لو تمّت المقدميّة في التطبيق السابق، فهو تقدم بالطبع، بمعنى أن ترك الصلاة متقدم بالطبع على فعل الإزالة، لأن ميزان التقدم بالطبع موجود هناك. و أمّا التقدم هنا في العلاقة العكسيّة، فهو تقدم بالوجود، لوضوح أنّ انتفاء أي جزء من أجزاء العلة التامة للوجود، فهو علة للعدم. و بهذا يتبين بطلان مسلك التلازم و بقاء مسلك المقدمية.
ب- المقام الثاني: في البراهين التي أقيمت على إبطال هذه المقدميّة،