بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١ - المقام الثالث ورود محذور تأثير المتأخر في المتقدم فى الشرط المتقدّم
للملاك «المصلحة» هو الحرارة مع التمشي، إلّا أن الطبيب لا يطلب من المريض إيجاد الحرارة في جسمه، لأن التكاليف لا بدّ و أن تتعلق بعناوين مفهومة، و إنما يطلب منه استعمال هذا الدواء، فيكون بذلك قد علّق وجوبه على جزءين ليسا بدرجة واحدة، و إنما هما بدرجتين غير متعاصرتين، أحدهما يؤثر في علة الملاك، و الآخر جزء من علة الملاك. و هذا المثال نتعقله في صوم المستحاضة، لأن صومها نهار السبت مشروط بغسل ليلة الأحد، و هما جزءان غير متعاصرين زمانا، و بالتالي منهما لا يمكن أن يشكلا مجموع العلة التامة لشيء واحد، بحيث يكون أحدهما المقتضي، و الآخر الشرط، لكن على ضوء ما تقدّم نستكشف في عالم الملاك: أن أحد هذين الجزءين و هو الصوم، ليس هو المقتضي للمصلحة «الملاك» ابتداء، بل هو مقتضي لحالة نفسانية، و هذه الحالة النفسانية ببقائها و استمرارها حينما تقترن مع الغسل، تؤثر في المصلحة «الملاك» فالمصلحة توجد عند الغسل في ليلة الأحد، و ليس في نهار السبت، و لا يستشكل حينئذ، بأنه كيف وجدت المصلحة «الملاك» في ليلة الأحد، مع أن المقتضي و هو الصوم، قد وجد نهار السبت و قد انقضى، لأننا نقول: إنّ صوم نهار السبت، ليس هو المقتضي المباشر لهذه المصلحة «الملاك و إنما هو مقتضي المقتضي من قبيل شرب الدواء المقتضي لانبعاث الحرارة، و الحرارة مع التمشّي «الشرط المتأخر» هي المقتضية للصحة «الملاك». و هنا كذلك، فإن الصوم حين وجوده أثّر في مقتضاه، و مقتضاه ببقائه مع الغسل أثّر في الملاك «المصلحة».
و بهذا يتبيّن أن الشرط المتأخر لا أساس له في الواجبات و التكاليف، و إن ما يبدو فيها أنه شرط متأخر ليس متأخرا.
[المقام الثالث: ورود محذور تأثير المتأخر في المتقدم فى الشرط المتقدّم]
المقام الثالث من المقامات التي أشرنا إليها في بداية البحث هي: إنّ محذور تأثير المتأخر في المتقدم، كما يرد في الشرط المتأخر، يرد أيضا في الشرط