بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٤ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
كما أنّ الوجوب الغيري لا يقع موضوعا للثواب و العقاب، و من هنا فلا معنى للتأمين عليه، لا بلسان البراءة، و لا بدليل الاستصحاب.
نعم لو فرض أن الوجوب الغيري وقع موضوعا لحكم نفسي، فحينئذ، لا بأس بإجراء الاستصحاب لنفي الوجوب الغيري.
فيقال: إنّ نصب السلّم لم يكن واجبا قبل وجوب الكون على السطح، فيستصحب عدم وجوب نصب السلّم، و يقصد بالاستصحاب هنا، نفي الأثر الشرعي، و هو الوجوب المترتب عليه لو كان هناك مثل هذا الدليل، فيكون استصحاب عدم الوجوب الغيري منتهيا إلى الأثر العملي، لا بلحاظ محركيّة نفس الوجوب الغيري، بل للتأمين على النتيجة المترتبة على الوجوب الغيري.
إلّا أنّ هذا غالبا، هو مجرد فرض، لأنّ ما يذكر له من المصاديق قابل للمناقشة.
فمثلا يقال: إنّ الدليل دلّ على حرمة أخذ الأجرة على الواجب، و حينئذ، هذه الحرمة ليست حكما غيريا، بل هي حكم نفسي تكليفي أو وضعي، بمعنى البطلان، و قد أخذ في موضوعه عنوان الواجب، و الواجب يشمل بإطلاقه الواجب الغيري، فإذا شككنا في اتصاف هذه المقدمة بالوجوب الغيري، فنشك في حرمة أخذ الأجرة، فنستصحب عدم كون هذه المقدمة واجبة، و بالتالي نكون قد نفينا حرمة أخذ الأجرة، لأن أخذ الأجرة، إنما يحرم على الواجب، و هذا العمل ليس بواجب، فالأجرة عليه غير محرمة.
هذا الكلام لا بأس به لو دلّ دليل على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجب بهذا العنوان.
و لكن لم يدل دليل على ذلك بهذا العنوان، و إنّما عدم جواز أخذ الأجرة يرتبط بإحدى نكتتين: إحداهما غير موجودة في المقدّمة على كل حال، و الثانية موجودة على كل حال، سواء قلنا بالوجوب الغيري، أو لم نقل.
أمّا النكتة الغير موجودة في المقدّمة على كل حال، حتى لو قيل