بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٣ - الجهة السابعة حكم الشك في وجوب المقدمة
[الجهة السابعة] حكم الشك في وجوب المقدمة:
الجهة السابعة: أو تأسيس الأصل عند الشك في وجوب المقدمة.
و مصبّ إجراء هذا الأصل، تارة يكون نفس محطّ البحث الأصولي، أي: مسألة الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته.
و تارة أخرى يكون مصبّه- المسألة الفقهية- أي: في مرحلة النتيجة، و هي نفس وجوب المقدمة إثباتا و نفيا.
و الصحيح، هو: إنّه لا يمكن الرجوع في المقام، لا إلى الأصل بلحاظ وجوب المقدمة، و لا بلحاظ نفس الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، إلّا في موارد نادرة.
و توضيح ما ينبغي أن يقال في مقام الإشكال على إجراء الأصل في كلا المقامين هو: إنّه إن أريد إجراء الأصل في الوجوب الغيري، أي: المقدمة، فإنه لا يجري فيها شيء من الاستصحاب أو البراءة، و ذلك لأنّ الأصل العملي لا بدّ أن ينتهي إلى الأثر العملي في مقام التعذير و التنجيز، و استصحاب عدم الوجوب أو البراءة، لا يجري إلّا إذا كان ينتهي إلى التنجيز و التعذير، و إلّا يكون جعله لغوا صرفا، لوضوح أن الأصول إنما جعلت لذلك، و كل حكم ظاهري لا يتصوّر فيه التعذير و التنجيز، لا تشمله أدلة الأحكام الظاهرية.
و في مقامنا هذا، لا يتصور تنجيزا أو تعذيرا للوجوب الغيري مستقلا،