بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٥ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
الحاصل و الشوق نحو أمر حاصل، مستحيل على المولى، حتّى لو التفت إلى المقدميّة.
* الإيراد السادس: هو ما ذكره المحقق الخراساني (قده)، و هو أن أخذ قيد في الواجب لا يكون جزافا، و إنما يكون باعتبار دخله في ملاك ذلك الوجوب الغيري، إذن فلا يمكن أخذه قيدا في الواجب.
و إن شئت قلت: إنّه لا يوجد مقتض لاختصاص الوجوب بالمقدمة أو الحصة الموصلة، إذ ملاك إيجاب المقدمة لا يمكن أن يكون ترتّب ذي المقدمة عليها، لوضوح عدم الترتب المذكور في غير الأفعال التسبيبية، إذن فلا بدّ أن يكون الملاك أمرا آخر، من إمكان ذي المقدمة، أو القدرة عليه، أو حصول ما لولاه لما حصل، أو التهيؤ و الاقتراب من فعل ذي المقدمة، على اختلاف في الصياغات المستفادة من كلمات المحقق الخراساني (قده). و كل هذه الحيثيات عامة لا تختص بالمقدمة الموصلة.
و هذا البرهان يختلف عن سوابقه، فإن السابق كان بصدد إبداء مانع و محذور في قيد التوصّل، بينما هذا البرهان في مقام بيان نفي المقتضي لقيد التوصل.
و توضيحه يتوقّف على معرفة ما هو ملاك الوجوب الغيري.
و يستخلص من كلما المحقق الخراساني (قده) و غيره عدة صيغ لهذا الملاك:
الصيغة الأولى: هي أنّ الملاك في الواجب الغيري، هو جعل ذي المقدمة ممكنا، و ليس الملاك وجود ذي المقدمة مباشرة، لوضوح أن وجوده ليس من الفوائد المترتبة دائما على المقدمة، لوضوح انفكاكهما في كثير من الأحيان، إلا في المقدمات السببيّة، و ما يترتب على المقدمة هو إمكان المقدمة، و ملاك الواجب الغيري لا بدّ أن يكون سنخ أمر مترتب دائما على المقدمة، هو إمكان ذيها، لا وجوده الخارجي.