بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٠ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
حيثية الإيصال بما هي موصلة، فالموقوف غير الموقوف عليه.
التقريب الثاني: استلزام الدور، بلحاظ عالم الوجوب، حيث يدّعى أن الوجوب الغيري يتوقف على الوجوب النفسي بحكم التبعية، فإذا صار الوجوب النفسي مقدمة المقدمة الموصلة، حيث توقّف وجوبه على وجوبها فقد دار.
و أجيب بأن وجوب ذي المقدمة الموقوف على وجوب المقدمة، ليس هو الوجوب النفسي له، الموقوف عليه وجوب المقدمة، و إنّما هو الوجوب الغيري، إذن فالموقوف غير الموقوف عليه [١].
و يمكنك أن تقول: بأن الوجوب الذي يتولّد منه وجوب المقدمة، هو الوجوب النفسي لذي المقدّمة، و الوجوب الذي يتولّد من وجوب المقدمة، هو الوجوب الغيري لذي المقدمة، فلا دور.
لكن يمكن أن يقال: بأنّه يمكن أن يكون نظر صاحب هذا التقريب إلى مرتبة تأكّد الوجوب على ذي المقدمة، و أن لا يكون هناك إلّا وجوب واحد، و عليه، فيرجع حاصل هذا البرهان في هذا التقريب إلى أنه لو لم يقل بالتأكد بين الوجوبين، لصحّ لزوم اجتماع المثلين، و أمّا إذا قال بالتأكد، فلا يلزم إلّا التأكد بين الوجوب النفسي الذي هو في مرتبة العلة للوجوب الغيري، و بين الوجوب الغيري المعلول للوجوب النفسي و هذا يلزم منه التهافت في المرتبة، و هو مستحيل بنفس نكتة استحالة الدور.
و إن شئت قلت: بأنه يصح هذا الجواب لو كان المستشكل يفترض عدم التأكد، و أمّا إذا كان يرى لزوم التأكد بين الوجوبين، حينئذ يتجه المحذور حيث يقال: إن الوجوب النفسي يترشح منه وجوب غيري على المقدمة الموصلة، و يترشح منه وجوب غيري لذي المقدمة، كما في ترشّح الوجوب
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٤١٤.