بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٩ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
الموصلة، يكون ذو المقدمة قيدا فيها، فيترشح وجوب غيري عليه، فيجتمع فيه الوجوبان النفسي و الغيري.
و يجاب عليه أولا: بما تقدم من عدم دخول حيثيّة الإيصال تحت الوجوب الغيري، كي يستلزم صيرورة ذي المقدمة مقدمة للواجب.
و ثانيا: بما تقدّم أيضا من عدم ترشح الوجوب الغيري من الواجب الغيري، و إنما الوجوب الغيري من الواجب النفسي هو غير ذي المقدمة.
و قد أجيب عن هذا الإيراد، في كلمات السيد الخوئي (قده) [١] و غيره، بجواب آخر، و هو الالتزام بالتعدد ثم التأكد و الاشتداد في الوجوب و الشوق، باعتبار أنّ اجتماع الملاكين النفسي و الغيري يقتضي ذلك.
إلّا أنّ تطبيق هذا الجواب على المقام غير تام، لأن تأكّد الوجوب و الشوق كأصله، لا يتحقّق بلا ملاك، و إنما يتأكد الوجوب و الشوق في الوجوبين المنتهيين إلى ملاكين، لا إلى ملاك واحد هو الملاك النفسي، كما في المقام، إذ إنّ الملاك الواحد لا يعقل أن يزيد نفسه و يؤكّدها، كما هو واضح بالوجدان.
* الإيراد الثالث: على القول بالمقدمة الموصلة: هو استلزام الدور، و قد قرّب بأحد تقريبين:
التقريب الأول: هو بلحاظ عالم الوجود، حيث أن الواجب النفسي يتوقف على المقدمة الموصلة، و المفروض أنها متوقفة عليه فيدور.
و الجواب على هذا التقريب، هو: إنّ الموقوف عليه الواجب النفسي، إنما هو ذات المقدمة، و أمّا حيثيّة الإيصال فهي ليست مقدمة، و إنما هي محدّدة للواجب الغيري، و موجبة لاختصاص الوجوب بالحصة الموصلة من المقدمة فقط، و الذي يتوقف على الواجب النفسي، إنما هو هذه الحيثية، أي:
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ٤١٤.