بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٧ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
له معنى آخر هو: إنّ الواجب الغيري عبارة عن العلّة التامة للواجب، أو ما هو بمثابتها، و هذا أمر واحد لا يتعدّد، كما سوف يأتي توضيحه، و هذا جواب آخر على التقريب الأول للتّسلسل.
الوجه الثاني: هو أنّ مقدمة المقدمة، إنّما تكون واجبة بالوجوب الغيري بملاك توقف ذي المقدمة عليها، لا بملاك توقف المقدمة عليها، فلو فرض محالا عدم توقف الواجب النفسي على مقدمة، حينئذ لا يبقى ملاك لوجوبها، لأن الواجب النفسي يتحقّق بحسب هذا الفرض بلا حاجة إلى تلك المقدمة، و المفروض عدم وجود ملاك نفسي فيها، و إلّا كانت واجبا نفسيا.
و في المقام، و إن كانت المقدمة الموصلة بما هي موصلة، متوقّفة على ذي المقدمة، فيكون ذو المقدمة مقدمة للمقدمة، إلّا ان هذه المقدمة لا تكتسب الوجوب الغيري، لعدم كونها ممّا يتوقف عليه ذو المقدمة، لأنها نفسه، و الشيء لا يتوقف على نفسه، و إنما توقف عليه حيثيّة الإيصال من المقدمة، إذن فلا ملاك لوجوبه الغيري أصلا، فينقطع التسلسل.
و إن شئت قلت: إنه لو سلّمنا أنّ الوجوب الغيري يترشح على كل ما هو مقدمة، فلا إشكال في أن مبدأ هذا الترشح إنما هو الإيصال إلى الواجب النفسي لا الغيري، مهما تعدّد و تكثّر، لأن الوجوب الغيري تبعي غيري، و لا يمكن أن يدعو إلى نفسه، حيث يمكن أن يقال: إذا كانت المقدمة الثانوية مغايرة مع الواجب النفسي، أو الواجب الغيري الأول، كإخراج الماء للوضوء، أمكن أن يكون هناك وجوب غيري خاص به، و أمّا إذا كانت نفس الواجب النفسي، كما في قيدية ذي المقدمة لإيصال المقدمة- كما في التقريب الثاني- أو نفس الواجب الغيري الأول- كما في التقريب الأول- فإنّ ذات المقدمة تقيّد بإيصالها إلى ذي المقدمة، لا إلى المقدمة الموصلة، إذن فلا معنى لترشّح وجوب غيري جديد ليلزم التسلسل.
الوجه الثالث: هو أن هذا التسلسل المذكور ليس مستحيلا، و ذلك باعتبار أن الشوق أو الوجوب الغيري، لا يكون شوقا أو وجوبا فعليا في نفس