بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٩ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
٣- التفسير الثالث: أن يكون المقصود، أخذ قصد التوصل في الواجب نفسه، كما في الاحتمال الأول، غير أنه في خصوص المقدّمات المحرّمة التي يتوقف عليها الواجب الأهم، فهي تقع محرّمة، إلّا إذا جيء بها بقصد التوصل، فتكون واجبة.
و أمّا المقدّمة المباحة فهي مصداق للواجب المطلق، و هذا المعنى سوف يقع الحديث عنه حين التعرّض لثمرة البحث في وجوب المقدمة، إذ موضوع البحث هنا هو المعنى الأول، و هو القول باختصاص الوجوب بالمقدمة التي يقصد بها التوصل.
و هذا الاحتمال يواجه بدوا اعتراضا، إذ لا نكتة و لا ملاك في تقييد الواجب الغيري بقصد التوصل، لأنّ ملاك الوجوب الغيري للمقدمة، إمّا أن يكون حيثيّة توقّف الواجب النفسي عليها، و هو يقتضي وجوب مطلق المقدمة، و إمّا أن يكون حيثية حصول الواجب النفسي به، و هو يقتضي وجوب المقدمة الموصلة بالخصوص، فاعتبار قصد التوصل لا موجب له.
و قد حاول المحقق الأصفهاني [١] في توجيه ذلك، بتقريب مؤلّف من مقدمتين:
أ- المقدمة الأولى: هي أنّ الحيثيات التعليليّة في الأحكام العقلية العملية أو النظرية، كلها ترجع إلى كونها تقييدية، بحيث تكون هي موضوع ذلك الحكم العقلي، فالحكم بجواز «ضرب اليتيم للتأديب»، موضوعه، «الضرب» التأديبي، و الحكم باستحالة الدور للتناقض، موضوعه استحالة التناقض، لا الدور بما هو دور.
و عليه يكون وجوب المقدمة الثابت بحكم العقل بالملازمة، موضوعها، «الموصل»، لأنه الحيثيّة التعليليّة للحكم المذكور.
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني ج ١ ص ٣٤٧.