بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٨ - الجهة الخامسة المقدمة الموصلة
٣- الاحتمال الثالث: هو ما ينسب إلى الشيخ الأعظم (قده) [١] في تقريرات بحثه، من أنّ الواجب الغيري إنما هو المقدمة مع قصد التوصل بها إلى ذيها، على نحو يكون قصد التوصل من قيود الواجب.
و قد ذهب السيد الخوئي (قده) [٢] إلى أن هذا التقييد، هو نفس التقييد السابق الذي اختاره صاحب المعالم (قده) [٣]، إلّا أن صاحب المعالم (قده) جعله من قيود الوجوب، بينما الشيخ (قده) جعله من قيود الواجب.
و لكن الصحيح هو الفرق بينهما من ناحية القيد أيضا، فإن القيد عند صاحب المعالم (قده) هو إرادة ذي المقدمة، و لكنّه مع ذلك يأتي بالمقدمة بغير قصد التوصل بها فعلا إلى ذي المقدمة، إذن فإرادة ذي المقدمة بمعناه الحقيقي، لا يساوق قصد التوصل بالمقدمة عند صاحب المعالم (قده).
و على أيّ حال فهذا الاحتمال و إن نسب إلى الشيخ (قده) إلّا أنّ عبارة التقرير مشوّشة، و لذلك يحتمل فيها عدة تفسيرات:
أ- التفسير الأول: هو كون قصد التوصل قيدا، أخذ في الواجب الغيري.
ب- التفسير الثاني: هو كون وقوع المقدمة امتثالا و عبادة، موقوفا على قصد التوصل بها إلى امتثال ذي المقدمة.
و هذا لو كان مقصودا، فهو صحيح، لما تقدّم من أنّ الوجوب الغيري بنفسه لا يكون قربيا، و إنما تكون قربيّة المقدمة بقصد التوصل إلى امتثال ذيها.
[١] مطارح الأنظار: ص ٧١- ٧٤.
[٢] أجود التقريرات: الخوئي ج ١ ص ٢٣٢.
[٣] معالم الدين: الشيخ حسن بن الشهيد الثاني ص ٧٣- ٧٤.