بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
أخذ قصد القربة في متعلّق شخص ذلك الأمر، إذن فلا يكفي لتصحيح المطلب أن يندكّ الأمر الاستحبابي بحدّه، بل يبقى المحذور لازما، باعتبار أن هذه الإرادة الواحدة قد أخذ في متعلقها العباديّة التي لا بدّ من تصحيحها من النشوء عن شخص هذه الإرادة، فيلزم الدور لا محالة.
و لهذا لا يكفي لتصحيح مقالة المحقق الخراساني أن يقال: بأن ذات الاستحباب محفوظة بحدّه.
بل لا بدّ هنا أن يقال: بأن الاستحباب و الوجوب معا موجودان بحدّهما، و ذلك باعتبار اختلاف متعلقهما، باعتبار أن الاستحباب النفسي متعلّق بذات الوضوء، بينما الوجوب الغيري متعلّق بالإتيان بالوضوء بقصد امتثال الأمر النفسي الاستحبابي، فالأول متعلّق بالمطلق، و الثاني متعلق بالمقيّد، و ما دام أن أحدهما متعلّق بغير ما تعلّق به الآخر، فلا بأس ببقاء كل منهما على حدّه.
في مثل ذلك يتم جواب المحقق الخراساني (قده) و هو: إنّه يمكن للمكلّف أن يتقرّب بلحاظ الأمر النفسي.
إذن فتمامية دعوى المحقق الخراساني (قده) ملاكها هو: انحفاظ كل من الأمر النفسي و الاستحبابي بحدّه، و ملاك هذه الدعوى هو: تغاير المتعلق فيهما لا طوليّتهما، و كون الأمر الغيري في طول الأمر النفسي، كما ذكر المحقق النائيني (قده) [١].
حيث ذكر أن الأمر الغيري، حيث أنه متعلّق بالوضوء، بقصد امتثال الأمر النفسي، فهو في طوله، و مع الطولية يبقى كل منهما على حاله.
و هذا الكلام غير صحيح، لأنهما إذا كانا متحدين في المتعلق، فيستحيل اجتماعهما بناء على تضادهما، و مجرد فرض الطوليّة بين الضدين، لا يصحّح
[١] فرائد الأصول: الكاظمي ص ١٢٦- ١٢٧- ١١١.
فرائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٤٨- ١٥٣- ١٦٩.