بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٣ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
اجتماع الضدين، و إنما المهم في تصحيح اجتماعهما إنما هو تغاير متعلّقيهما، فالنافع في كون كل منهما موجودا بحدّه، هو إبراز تغاير المتعلّقين، حتى لا يصير هناك اجتماع في البين، لا إبراز الطولية بين الإرادتين، لأن الإرادتين إذا كانتا على موضوع واحد، و كانتا متضادتين، فمجرد فرض الطولية بينهما، لا يرفع التنافي بينهما.
و الخلاصة: إنّه لا يوجد مشكلة في قربيّة الطهارات الثلاث، إذ لا أقل من إمكان استفادة استحبابها من مثل قوله «ع»: «التراب أحد الطهورين، و يكفيك عشر سنين»، منضما إلى مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
كما أنه لا إشكال في الثواب على الطهارات الثلاث كلّما جيء بها بقصد قربي، سواء قصد الأمر النفسي الاستحبابي، أو أنه قصد بها التوصل، ما دام أنّ دليل الاستحباب لم يدل على اشتراط قصد الأمر النفسي بالخصوص في ترتب الثواب.
و بهذا يظهر أن ثبوت الاستحباب النفسي يكفي في دفع إشكال ترتب الثواب في جميع الحالات.
و لو فرض عدم تمامية الدليل على الاستحباب النفسي، حينئذ لا محالة، يكون مدرك الثواب في الطهارات الثلاث، الإجماع و نحوه من الأدلة اللبيّة، و هذه الأدلة لا إطلاق فيها لأكثر من موارد الإتيان بها، بقصد التوصل إلى غاية من الغايات الشرعية القربية.
و حينئذ أيضا يقال: بأنه لا إشكال في ترتب الثواب عليها، و لو من جهة كثرة الثواب على الغاية بسببها.
بل و كذلك لو فرض انعقاد إطلاق في معقد الإجماع على ترتب الثواب على الطهارات بعنوانها، و مستقلا عن غاية من غاياتها، كان هذا بنفسه دليلا بالملازمة على استحبابها، و كونها مطلوبة نفسيا.