بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - الجهة الرابعة و هي في الكلام عن خصوصية أخرى للأمر الغيري
الوضوء، و كنّا نقول بوجوب إطاعته. حينئذ يصبح ترك الوضوء واجبا و فعله محرما، و في مثل ذلك يستحيل محركيّة الأمر النفسي الاستحبابي المتعلق بالوضوء.
و حيث أنّ وجوب الصلاة أهمّ من رعاية أوامر الوالد و نواهيه، حينئذ يقدم وجوب الصلاة و يتوضأ بمحركية الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدمة.
في مثل ذلك كيف نفسّر القربية في الطهارات، مع أنه لا أمر نفسي بها، إذن عباديّة الوضوء لا ينحصر أمرها بقصد الأمر النفسي الاستحبابي كما ذهب إليه المحقق [١] الخراساني.
و أمّا ما هو غير وارد على المحقق الخراساني، و قد أورد عليه:
أولا: هو دعوى أنّ الاستحباب النفسي الذي يريد تصحيح العباديّة به، يزول بعد اتصاف الوضوء بالوجوب الغيري، لأنّ الاستحباب و الوجوب لا يمكن فعليّتهما معا على الوضوء، إذن فالوضوء بعد الزوال يتصف بالوجوب و لا يبقى الاستحباب على حاله، و مع زواله كيف يكون مصحّحا للعبادية؟.
و هذا الإشكال في غير محله، إذ قد يجاب عليه: بإن الاستحباب لا يزول بذاته، و إنما يزول بحدّه، إذ إنّه يندرج و يندمج مع الوجوب، و ينتج عنهما معا إرادة واحدة تكون ممثلة للاستحباب و الوجوب الغيري معا، و ما دام الاستحباب محفوظا، و إن كان بحدّه زائلا، فيمكن التقرب بقصده.
و لكن يمكن للمحقق الخراساني التخلص من هذا الجواب، و ذلك بأن يقال:
إنّه حتى مع افتراض صحة هذا الجواب يقع محذور، ذلك باعتبار أن هذه الإرادة الممثّلة للاستحباب و الوجوب، قد أخذ في موضوعها العباديّة، و المفروض أن العباديّة إنما تصحّ ببعض مراتب هذه الإرادة، إذن فيلزم محذور
[١] كفاية الأصول: مشكيني ج ١.