بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٥ - الجهة الثالثة من الواجب النفسي و الغيري، هي في استحقاق العقاب و الثواب على الأوامر الغيرية،
تعظيمين للمولى، لكنّ الثواب الذي يدركه العقل، لا يتكثّر بتكثر التعظيمات، بل بتكثر ملاكات الثواب الانفعالي، فمجموع التعظيمات التي تدخل في ملاك واحد، تعتبر كلّها ملاكا واحدا لاستحقاق الثواب، و الدليل على ذلك هو النقض بالواجبات الارتباطية أيضا، فإنه لو ذهبنا مذهب السيد الخوئي (قده)، و قلنا: بأنّ الإتيان بالمقدمة كالوضوء، «تعظيم»، ثم الإتيان بالصلاة بعد ذلك «تعظيم» آخر، فالحج كذلك: الإحرام فيه تعظيم، و الطواف تعظيم آخر، و السعي تعظيم، و التقصير تعظيم و هكذا، كل هذه الأفعال حالها حال المقدمة، كل واحد منها تعظيم و ملاك مستقل للثواب، فهل أنّ الوضوء إذا صار جزءا لا يكون تعظيما للمولى، و إذا خرج عن كونه جزءا يكون تعظيما للمولى؟.
و حلّ هذا المطلب هو ما قلناه: من أنّ تعدّد الثواب المولوي ليس بتعدد أفراد التعظيم، بل بتعدّد ملاك الثواب الانفعالي، و ما دام الثواب الانفعالي له ملاك واحد، فالثواب المولوي له ملاك واحد يقتضي تعويضا واحدا، و إن اختلف حجم العوض بحسب الجهد و المئونة المبذولة، بلحاظ الأجزاء، و بلحاظ المقدمات.
و بعد أن اتضح أن حجم العوض مرتبط بحجم الجهد المبذول، نقول:
إنّ المقدمات تارة يؤتى بها بلا ربط بالمولى، أي: من دون قصد ذي المقدمة، ثم صدفة يقع منه الواجب النفسي، فلا إشكال في أنّ مثل هذه المقدمة لا تساهم في تطوير حجم العوض.
و لو فرض أن هذه المقدمة أتى بها المكلّف بقصد التوصل إلى ذي المقدمة، فلا إشكال في تأثيرها في حجم العوض، فالحاج الآفاقي يكون ثوابه أكثر، و الحاج من نقطة بعيدة جدا يكون ثوابه أكثر من الحاج من نقطة أقرب.
و إنما الإشكال في «صغرى» في المقام، و هي: إنّه هل يمكن للمكلف أن يتقرّب بالمقدمة، أي: يأتي بها بقصد امتثال أمرها الغيري فقط، دون قصد