بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٨ - ٣- التنبيه الثالث
المقام، لأن «القيام» لا بدّ من أن يكون مأخوذا قيدا في الواجب، سواء أ كان القيد ابتداء منصبا على الواجب، أو بالسراية من الوجوب، كما هو واضح، إذن فلا يعقل إطلاق الواجب لحال ما قبل الوجوب، و حيث لا يعقل، فحينئذ نقول: إنّ «القيام»، إن كان مأخوذا في الواجب ابتداء، فقد ثبت المطلوب، و هو تقييد الواجب، و إن كان مأخوذا في الوجوب، فهو أيضا يكون مأخوذا في الواجب، إذ لا يعقل إطلاق الواجب لما قبل الوجوب، إذن فتقييد الواجب معلوم على كل حال، و ليس له معنى آخر، حتى يقال: إن أحدهما معلوم، و الآخر غير معلوم، ثم إن هذا التقييد المعلوم على كل حال له أثران:
أ- الأثر الأول: تنجيزي، و هو عدم صحة وقوع «الصدقة» امتثالا قبل «القيام»، لأنه أثر تنجيزي، و ما دام أنه قد ثبت تقيّد الواجب، إذن فيثبت أثره لا محالة.
ب- الأثر الثاني: لتقيّد الواجب، هو الإلزام بالقيد، و هذا الإلزام أثر تعليقي يترتب على تقيّد الواجب، بشرط أن لا يكون القيد قيدا للوجوب أيضا، إذ لو كان قيدا للوجوب أيضا، لاستحال الإلزام بتحصيله، إذن فالأثر الثاني يتوقف على أمرين: أوّلهما، أن يكون القيد قيدا للواجب، و ثانيهما، أن لا يكون قيدا للوجوب، و كلا الأمرين ثابت.
أمّا الأمر الاول في كونه قيدا للواجب، فقد فرغنا عنه، و علم تفصيلا أن الواجب مقيّد على كل تقدير، سواء رجع القيد إلى المادة، أو إلى الهيئة.
و أمّا الأمر الثاني، و هو كون القيد ليس قيدا للوجوب، فهذا نثبته بإطلاق الهيئة، لأن إطلاق الهيئة لا مانع من التمسك به في المقام بعد انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي، كما تقدّم من أنه لا يمنع من التمسك بإطلاق الهيئة إلا إطلاق المادة، و المفروض أن إطلاق المادة سقط بالعلم التفصيلي، لأن تقيّد الواجب معلوم على كل حال، فيبقى إطلاق الهيئة بلا معارض، فبإطلاق الهيئة نثبت أن هذا القيد ليس قيدا في الوجوب، و بهذا يثبت الأثر التعليقي و الأثر التنجيزي أيضا.