بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٧ - ٣- التنبيه الثالث
القيد، هذا ليس معلوما تفصيلا، فلا ينحل العلم الإجمالي بالتقييد في أحدهما بالعلم التفصيلي، لأن ما هو المعلوم تفصيلا، إنما هو تقييد المادة، بمعنى عدم وقوع «الصدقة» امتثالا قبل «القيام»، و أمّا تقييدها بمعنى لابدّية إيقاع «القيام»، فهذا التقييد غير معلوم في المقام، فيبقى العلم الإجمالي على حاله، و يستقطب التعارض بين الأمرين. و هذا الإشكال في غير محله.
و التحقيق في دفعه أن يقال: إنّه لا يوجد في المقام تقييدان للواجب كما تقدّم، فإن الواجب ليس لتقييده إلّا معنى واحد، و هو أخذ التقيد تحت الطلب، فإن الواجب أخذ متعلقا للوجوب، و تقييده إنما هو بمعنى تحصيصه في مقام تعلّق الوجوب به، و أخذ التقييد فيه تحت الطلب، و ليس معنى تقييد الواجب هو عدم وقوعه امتثالا، قبل القيام، أو لابدّية إيقاع القيد، و إنما هذه أحكام للتقييد، لا نفس التقيّد، إذن معنى تقييد الواجب هو أخذ الحصة الخاصة التي تنحل إلى مقيّد و تقيّد، و ليس في مقابل هذا التقييد إلّا إطلاق واحد أيضا، ثم إن هذا التقييد له أثران: أحد الأثرين تنجيزي، و الأثر الآخر تعليقي، فالأثر التنجيزي لتقييد الواجب، هو: إنّ الأثر لا يقع قبل القيد، فلو قيّدت «الصدقة» بالقيام، فلا تكون الحصة الواقعة قبل القيام امتثالا للواجب و هذا أثر تنجيزي لتقييد الواجب، يترتب عليه، و لا ينفك عنه، فلا يحتاج في ترتبه عليه إلى ضميمة، و الأثر الثاني: أثر تعليقي يحتاج إلى ضم ضميمة، و هذا الأثر التعليقي هو الإلزام بالقيد، و يكون هذا فيما إذا لم يكن الوجوب أيضا مقيدا بنفس القيد، فإن تقييد الواجب بالقيام، يستوجب الإلزام بالقيد فيما إذا لم يكن القيد في نفس الوقت قيدا للوجوب أيضا، و إلّا لو كان قيدا للوجوب أيضا، فلا يعقل الإلزام به، لأننا قلنا فيما سبق: إنّ المقدمة الوجوبية لا يعقل الالتزام بها من قبل ذيها. إذن، فهذا الأثر و هو الإلزام بالقيد، يترتب على تقييد الواجب مشروطا بأن لا يكون القيد قد أخذ إضافة إلى الواجب في الوجوب أيضا، و إلّا لو كان قد أخذ في الوجوب أيضا فإنه لا يلزم تحصيله.
و حينئذ نقول: إن هذا التقييد الذي له معنى واحد، معلوم تفصيلا في