بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٥ - ٣- التنبيه الثالث
الهيئة بنحو الظرفية، أو لمدلول المادة لكن بحدوثه، فهنا أيضا يتم تقريب الانحلال، و ذلك للعلم تفصيلا بتقييد المادة بأصل حدوث القيام، حيث لا واجب قبله، و يشك في تقييد كل من الهيئة أو المادة بالقيام بنحو الظرفية، فيتمسك بالإطلاق لنفي أصل تقييد الهيئة، و تقييد المادة، بنحو الظرفية بلا معارض، و في هذه الصورة يتم هذا التقريب للانحلال.
و هذا بخلاف ما إذا كان على النحو الآخر الذي أشرنا إليه.
و هذا بخلاف الوجه الأول في تقديم إطلاق الهيئة على إطلاق المادة، كما كانت دعوى أن الإطلاق الشمولي أقوى من الإطلاق البدلي، فإن ذلك الوجه لو تمّ، فإنه لا يفرّق فيه بين أن يكون القيد المحتمل دخله في الواجب يحتمل دخله على نهج واحد، أو أنه يحتمل دخله في الوجوب على نهج، و في الواجب على نهج آخر، إذ لو تمّ هذا، لتمّ تقديم أحد المتعارضين على أضعفهما دون أن يفرّق فيه بين وحدة نهج التقييد، و تعدّد نهج التقييد، لأنه على كل حال الإطلاق في الهيئة شمولي، و في المادة بدلي، مهما كان نحو هذا التقييد.
و هذا وجه يفرّق فيه بين التقريب الأول و هذا التقريب.
و يشكل على هذا التقريب بإشكالين:
١- الإشكال الأول: هو أن تقييد الواجب المعلوم تفصيلا غير التقييد المشكوك فيه الذي هو طرف العلم الإجمالي، فلا ينحل العلم الإجمالي بأحد التقييدين إلى العلم التفصيلي بتقيّد الواجب.
و توضيحه، أن الواجب له نحوان من التقييد، و في مقابل كل من التقييدين إطلاق.
أ- النحو الأول: من التقييد و الإطلاق، هو أنّ الواجب يصح وقوعه امتثالا قبل القيام، أو أنه لا يصح وقوعه امتثالا قبل القيام؟.