بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٧ - ٣- التنبيه الثالث
المخالفة الناشئة من ترك التعلّم يكون بالملازمة العقلية، و دليل وجوب التعلّم يقول: بأنّ كل مخالفة تنشأ من ترك التعلم أعاقب عليها.
إذن فدليل الاستصحاب لا يصنع شيئا، و لا يرفع موضع دليل وجوب التعلّم، إذن فمقتضى إطلاق دليل وجوب التعلّم هو لزوم التعلّم من باب دفع الضرر المحتمل، لأن المكلّف يحتمل بأنه سوف يستطيع الحج، و سوف يبتلي بترك الحج الناشئ من ترك التعلّم، و هو ممّا أعلن المولى بأنه سيعاقب عليه كيفما اتفق، إذن فيجب عليه التعلّم دفعا لهذا الاحتمال، فالاستصحاب لا يكون مجديا بالنسبة إليه.
و هذا بخلاف الصورة السابقة، و هي ما إذا كان يشك فعلا بالاستطاعة، فهو لا يحتمل أنّ تركه للحج ناشئ من ترك التعلم، بل إنه حتى لو تعلّم أحكام الحج، فإنه سوف لن يحج باعتبار أنه يتعبّد بترك الاستطاعة بواسطة الاستصحاب،
٣- التنبيه الثالث:
و هو فيما إذا دار أمر الشرط، بعد العلم بشرطيته، بين أن يكون قيدا لمدلول المادة، أي: الواجب بنحو يجب تحصيله، فيكون الواجب واجبا منجزا، و يكون القيد من المقدمات الوجودية الواجبة التحصيل، و بين أن يكون قيدا لمدلول الهيئة، أي: شرطا للوجوب، بحيث لا موجب للإلزام بتحصيله، فما هو مقتضى إطلاق الدليل؟. و في هذا العنوان توجد حالتان:
الحالة الأولى: هي أن يفرض أن الدليل الذي دلّ على الشرطية الإجمالية كان منفصلا عن الخطاب الأول.
الحالة الثانية: هي أن يفرض أن الدليل الذي دلّ على الشرطية الإجمالية كان متصلا بالخطاب الأول المشتمل على الهيئة و المادة، فالكلام يقع في هاتين الحالتين:
أما الحالة الأولى: و هي أن يفرض أن دليل الشرطية كان منفصلا عن