بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٤ - ١- التنبيه الأول
و المشروط بالشرط المتأخر، و يرى استحالتهما كالمحقق النائيني [١]. فإنه في هذا الجواب يمكن تصوير فعليّة الوجوب قبل «طلوع الفجر» و ذلك، بأن يكون الوجوب ثابتا عند الغروب، و لكن لا بنحو الواجب المعلّق، و لا بنحو الوجوب المشروط بالشرط المتأخر، بل وجوب فعليّ مطلق، لا معلّق و لا مشروط، لكن متعلّق هذا الوجوب، ليس هو صوم نهار شهر رمضان على الإطلاق، حتى يلزم من جعل هذا الوجوب على الإطلاق التكليف بغير المقدور، كما يلزم من جعله على نحو التقييد، رجوع إلى المعلّق، أو إلى المشروط، بل يكون متعلّق هذا الوجوب هو سدّ بعض أنحاء عدم هذا الصوم، فإن وجود الشيء أمر واحد لا يتجزّأ، لكن عدمه يتحصّص لا محالة بأسباب مختلفة، إذ كون شخص له ولد، فهذا لا يمكن أن يتبعّض و يتجزأ، لكن كون شخص ليس له ولد، فإنّ هذا قابل لأن يتحصّص بحصص متعدّدة، بعدد أسباب هذا العدم، فكونه يصوم نهار شهر رمضان، هذا أمر غير قابل للتحصّص، و لكن كونه لا يصوم، فهذا أمر إنما يكون لأحد أسباب: إمّا لكون شهر رمضان غير موجود، و إمّا لكونه غير قادر على الصوم، و إمّا لأنه لم يغتسل من الجنابة قبل الفجر، و غير ذلك، و حينئذ يقال: بأنه يلتزم بوجوب فعلي مطلق من حين غروب الشمس، و هذا الوجوب متعلّق بنفي عدم صوم شهر رمضان، و لكن نفي عدمه من غير ناحية «طلوع الفجر»، أمّا عدمه من ناحية «طلوع الفجر» فلا بأس به، لأنه أمر غير اختياري، و لكن هناك أعدام أخرى يطلب المولى من العبد نفيها.
و الحاصل: إنّ عدم الصوم الناشئ من غير ناحية أنّ الفجر لم يطلع، مثل هذه الأنحاء الأخرى من العدم واجبة النفي، و واجبة الإعدام بوجوب فعلي مطلق، و هذا الوجوب الفعلي المطلق، لا يحتاج حينئذ إلى الشرط المتأخر أصلا، إذ هو لا يحتاج إلى أن يكون مشروطا بطلوع الفجر، حينه بنحو الشرط المتأخر، و لا بالقدرة حينه على نحو الشرط المتأخر، لأن
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ١٥٩.