النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٠ - المسألة ١٧٥
هذا هو الأصل العام الذى يجب مراعاته، و ما ورد مخالفا له فشاذّ لا يقاس عليه؛ كالذى سمع من تصغيرهم كلمة: «عيد» على: عييد؛ و القياس:
«عويد» لأن الفعل: عاد يعود. فالأصل واو.
فإن كان ثانى الاسم غير لين و لكنه منقلب عن لين بقى الثانى على حاله و لم يرجع لأصله-فى الرأى الأرجح-نحو: متّعد [١] و أصلها: موتعد، قلبت الواو تاء، و أدغمت التاء فى التاء، و انتهت الكلمة إلى: متّعد، فيقال فى تصغيرها: متيعد، لا مويعد.
و إن كان ثانى الاسم حرف لين و لكنه منقلب عن حرف صحيح فإن كان عن همزة قبلها لم يرجع لأصله، و انقلب واوا، نحو آدم فإن ثانيه حرف لين منقلبا عن همزة، و الأصل: أأدم (بهمزة مفتوحة، فهمزة ساكنة) قلبت الهمزة الثانية ألفا؛ لوقوعها ساكنة بعد فتحة، فيقال فى تصغيرها: أو يدم، بقلب الثانية «واوا» لا بإرجاعها إلى أصلها الهمزة-و هذا موضع من المواضع التى يقلب فيها الثانى واوا، -و سيجىء-.
أما إن كان الثانى لينا مبدلا من حرف صحيح غير همزة، أو مبدلا من همزة لم تسبقها همزة فالواجب إرجاعه إلى أصله، نحو: دينار و قيراط، و أصلهما:
دنّار و قرّاط-بتشديد النون و الراء؛ بدليل جمعهما على: دنانير و قراريط- فيقال فى تصغيرهما: دنينير، و قريريط؛ بإرجاع ثانيهما-و هو: الياء- إلى أصله النون و الراء. و نحو: ذيب و ريم؛ و أصلهما: ذئب و رئم [٢] فيقال فى تصغيرهما ذؤيب و رؤيم [٣] ...
[١] بمعنى: مواعد.
[٢] الريم: الظبى الأبيض الخالص البياض.
[٣] و فيما سبق يقول ابن مالك:
و اردد لأصل ثانيا لينا قلب # فقيمة صيّر: «قويمة» تصب-١٤
و شذّ فى عيد عييد. و حتم # للجمع من ذا ما لتصغير علم-١٥
يقول: اردد إلى الأصل كل حرف ثان، لين انقلب عن حرف آخر، و لم يصرح بأنه منقلب عن حرف لين أيضا، اكتفاء بالمثال الذى ساقه، و هو: قيمة؛ و تصغيرها: قويمة. فالثانى حرف لين منقلب عن لين. و بين بعد ذلك: أن تصغير: «عيد» على: «عييد» شاذ، لأن ثانيه لم يرجع إلى أصله الواو-كما شرحنا-و بين أن هذا الإرجاع يراعى فى جميع التكسير أيضا كما روعى فى التصغير.