النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٩ - المسألة ١٤٩
الأمرين؛ و هما: الكلام المشتمل على «حتى» ، و حصول معنى المضارع الذى يتلوها؛ بحيث يتكلم الناطق بها و بجملتها فى وقت تحقق معنى المضارع و حصوله أول مرة؛ نحو: (ينساب هذا الماء بين الزروع حتى تشرب) . فالشرب-و هو معنى المضارع التالى، «حتى» -يتحقق و يحصل فعلا أول مرة فى الوقت الذى يتكلم فيه المتكلم بالجملة؛ فزمن النطق و الشرب واحد؛ هو: الزمن الحالى، و هو الذى يجمع بينهما. و مثل: (يسمع الطبيب دقات القلب الآن حتى يعرف أمره، و يجس نبض المريض حتى يسترشد به فى معرفة الداء) . بشرط أن يقال هذا فى وقت استماع الطبيب للدق، و جس النبض. و مثل: (أشاهد العواصف تشتدّ الساعة حتى تقتلع الأشجار، و تزداد شدة و عنفا حتى تهدم البيوت، و تغرق السفن، و تسقط الطائرات) ... بشرط أن يكون الزمن الذى يتحقق فيه معنى الأفعال المضارعة التّالية «حتى» فى كل ما سبق هو زمن النطق بالكلام، فكأن الناطق بالمضارع الحالىّ الزمن يقول: الأمر الآن كذا و كذا، أى: شأنه فى الحال القائمة كذا و كذا...
فالمضارع فى الأمثلة السالفة-و أشباهها-مرفوع وجوبا [١] . و «حتى» حرف ابتداء، يدل على أن الجملة بعده جديدة مستقلة عما قبلها فى الإعراب دون المعنى؛ إذ لا بد من اتصالهما فيه-كما عرفنا.
و لا مانع أن يستمر معنى المضارع الحالىّ الزمن؛ فيمتد وقته بعد انتهاء النطق بالجملة المشتملة على: «حتى» و إنما الممنوع أن ينقضى معناه قبل النطق بكلمة «حتى» ؛ فيكون ماضى المعنى. أو أن يتأخر بدء تحققه إلى ما بعد النطق بها و الفراغ منها؛ فيكون تحققه فى زمن مستقبل حقيقى بالنسبة لها؛ إذ يتحقق بعد الانتهاء من التكلم بجملتها.
أما الحال المؤولة فلها صورتان، لا بد فى كل منهما من قرينة تدل على حكايتها.
الصورة الأولى: الزمن الماضى المؤول بالحال، و هو الذى يكون فيه معنى المضارع قد تحقّق و انتهى فعلا قبل النطق بالجملة، و كان المناسب أن يذكر
[١] سيجىء فى ص ٣٢٨ أنه لا يصح نصبه بأن المضمرة، لأنها تخلص زمن المضارع للاستقبال الاستقبال يعارض الحال..
غ