النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٨ - المسألة ١٤٩
(ب) و أما عملها: فالجرّ باعتبارها حرف جر أصلى، بشرط أن يكون المضارع بعدها منصوبا بأن المصدرية، المضمرة وجوبا.
و هذا النوع من أنواع «حتى» (و هو الذى يعنينا هنا) لا يجرّ إلا المصدر المنسبك من «أن» المصدرية مع صلتها الجملة المضارعية. ففى مثل: الصبر يحمى النفس الحزينة، حتى تفىء إلى السكينة-يكون الإعراب: (حتى) حرف جر- (تفىء) فعل مضارع، منصوب «بأن» المضمرة وجوبا بعد «حتى» . و الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: «هى» . و المصدر المؤول من «أن» و ما دخلت عليه من الجملة المضارعيّة مجرور «بحتى» . و التقدير: حتى إفاءتها... و هذا الجار و مجروره متعلقان بالمضارع: «يحمى» ...
و هى تعمل الجر دائما و لو كان معناها: الاستثناء؛ فشأنها فى هذا شأن:
(خلا، وعدا، و حاشا) ، و الثلاثة حروف جر. و معناها: الاستثناء.
***
(جـ) و أما حكم المضارع بعدها: فتارة يجب رفعه؛ فتكون ابتدائية [١] ، و تارة يجب نصبه بأن مضمره وجوبا، فتكون جارة للمصدر المؤول بالطريقة التى أوضحناها، و تارة يجوز فيه الأمران؛ فتكون ابتدائية عند رفعه، و جارة عند نصبه بالحرف المصدرى «أن» . و فى كل أحوال المضارع لا يجوز أن يفصل بينه و بين «حتى» فاصل مذكور أو مقدر إلا «أن» المضمرة وجوبا [٢] فى حالة نصبه.
١-فيجب رفعه فى كل حالة تستوفى ثلاثة شروط مجتمعة:
الشرط الأول: أن يكون زمن المضارع للحال حقيقة أو تأويلا، و الحال الحقيقية- -كما سلف [٣] -هى التى يقع فيها الكلام؛ فزمنها زمن النطق بالكلام المشتمل على «حتى» . أى: أن الزمن الذى يحصل فيه الكلام هو نفسه الزمن الذى يجرى فيه -أول مرة [٤] -معنى المضارع التالى لها. فلا بد أن تجمع الحال الحقيقية بين
[١] سبق معنى «الابتدائية» فى هامش ص ٣١٤.
[٢] و يجيز بعض النحاة الفصل بينهما بالظرف، أو الجار مع مجروره، أو بالقسم، أو بالمفعول أو بالشرط الذى فعله ماض. و هذا الرأى حسن؛ إذ فيه تيسير.
[٣] فى هامش ص ٣١٤.
[٤] أوضحنا فى هامش ص ٣١٤ المراد من أنه «أول مرة» ، بأن يتحقق المعنى وقت الكلام فعلا، و أنه لم يكن قد تحقق قبله، أما إذا تحقق قبله و أريد إنزاله منزلة ما يتحقق وقت الكلام فإنه يكون حالا مؤولة-كما سيجىء فى الصفحة التالية-