النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٣٦
المسألة ١٨٤:
الإعلال بالحذف [١]
الإعلال بالحذف يكون قياسيّا مطردا فى المسائل الآتية. أما فى غيرها فمقصور على السماع:
الأولى: الهمزة الزائدة فى أول الماضى الرباعى. فإنها تحذف فى مضارعه، و اسم فاعله، و اسم مفعوله، نحو: أكرم-يكرم-أكرم-مكرم- مكرم... بحذف الهمزة فى كل ذلك وجوبا، و مثل هذا همزة الأفعال الماضية الرباعية: أفهم-أخبر-أحسن... و نظائرها، حيث يجب حذف الهمزة، من مضارعها، و اسم فاعلها، و اسم مفعولها. كما قلنا. و الأصل فى كل ذلك قبل حذفها: يؤكرم-مؤكرم-مؤكرم. و كذا الباقى...
الثانية: الواو التى هى «فاء» فعل ثلاثى مفتوح العين فى الماضى [٢] مكسورها فى المضارع مثل: وعد-وصف، فيجب حذف هذه الواو فى المضارع و أمره، و مصدره بشرط: أن يصير هذا المصدر على وزن فعلة (بكسر، فسكون، ففتح) لغير الهيئة، و بشرط أن تكون التاء فى آخره عوضا عن الواو المحذوفة.
[١] فى هذه التسمية نوع من التوسع و التسامح، لأن بعض الأحكام الآتية لا صلة لها بحرف العلة.
أما الهمزة التى تنطبق عليها بعض الأحكام الآتية أو السابقة فبمنزلة حروف العلة فى كثير من المواضع.
[٢] لأن الماضى المضموم العين لا تحذف فاء مضارعه؛ نحو: وضؤ، و يوضؤ، أما مكسورها فإن كسرت عين مضارعه حذفت فاء هذا المضارع؛ نحو: ورث يرث-وثق يثق، و منه قول الشاعر:
و لا يواتيك فيما ناب من حدث # إلا أخو ثقة. فانظر بمن تثق
فإن فتحت عين مضارعه فقد تحذف الفاء من هذا المضارع؛ نحو: وسع يسع-أو لا تحذف؛ نحو:
وجل يوجل، و وجع يوجع. و جواز الحذف و عدمه فى هذه الصورة مرجعه و مرده للسماع وحده -طبقا للرأى المشهور-و إن استعملت عينه بالفتح و الكسر جاء حذف الفاء من هذا المضارع و عدم حذفها؛ كوله: فانه جاء من باب «تعب» فلم تحذف فاء مضارعه، و من باب «وعد» فى لغة قليلة فحذفت- -كما فى المصباح-راجع الصبان فى الموضع-