النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٣٣ - المسألة ١٨٣
و بايع، و عوّق و بيّن؛ لأن الساكن قبل الحرفين غير صحيح. و لا فى مثل ابيضّ و اسودّ، لتضعيف لامه، و لا فى مثل: أهوى و أحيا؛ لاعتلالها، و لا فى مثل:
ما أقومه و ما أبينه، و أقوم به، و أبين به؛ لأن الفعل مصوغ على صيغتى التعجب القياسيتين... [١]
ثانيها: أن يكون حرف العلة عينا متحركة فى اسم يشبه المضارع فى وزنه [٢] فقط دون زيادته، أو فى زيادته دون وزنه، بشرط أن يكون فى الاسم ما يمتاز به عن الفعل فى الحالتين. فالأول: نحو: مقام-بفتح الميم-فإن أصله مقوم، (بفتح، فسكون، ففتح) -و هو على وزن المضارع: «يعلم» . نقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، ثم قلبت ألفا؛ طبقا لما سلف-فصار الاسم:
مقام. و فيه زيادة تدل على أنه ليس من الأفعال، و هى الميم فى أوله. و مثله:
مقيم، و مبين.
و مثال الثانى: بناء صيغة من «البيع» أو: «القول» على مثال: تحلئ [٣] و هذه صيغة خاصة بالاسم. فيقال: تبيع، و تقول (بكسر، فسكون، فكسر، فيهما) -نقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله، و قلبت الواو ياء [٤] ؛ فصارت الكلمتان: تبيع و تقيل بكسرتين متواليتين فى كل، و بعدها ياء.
[١] كما سبق فى بابه جـ ٣ م ١٠٨ ص ٢٦٢.
و فى هذا الموضع و شروطه يقول ابن مالك، فى فصل جديد مستقل يبدؤه بقوله:
لساكن صحّ انقل التحريك من # ذى لين ات عين فعل؛ كأبن
ما لم يكن فعل تعجّب و لا # كابيضّ أو أهوى، بلام علّلا
فقد جمع فى البيتين الشروط المطلوبة. (أبن، أصلها: أبين، فعل أمر من أبان، علل: صار حاويا حرف علة) .
[٢] بأن يكون مشابها له فى مجرد عدد الحرف، مع مقابلة الساكن بمثله، و المتحرك بمثله، من غير نظر للاسمية و الفعلية.
[٣] بكسر فسكون، فكسر، فهمزة متطرفة، و هو: القشر الذى يظهر على الجلد حول منابت الشعر.
[٤] قلبت الواو ياء لأن حركتها و هى الكسرة-غير مجانسة لها، فيجب قلب الواو حرفا يجانس الحركة، طبقا لما سلف أول الباب. بخلاف الياء فإنها حركتها هنا مجانسة لها فلا تنقلب. ففى: «تقيل» إعلالان؛ أحدهما بالنقل، و الآخر بالقلب. أما «تبيع» ففيها إعلال واحد.