النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧١٢ - المسألة ١٨٢
٤-أن تكون الهمزتان المتحركتان، فى غير موضع اللام، و الثانية مفتوحة مطلقا؛ (أى: بعد همزة مفتوحة، أو مضمومة، أو مكسورة) فتقلب واوا. فمثال المفتوحة بعد مفتوحة: أو ادم [١] ، و الأصل: أآدم، بهمزتين مفتوحتين بعدهما ألف، قلبت الهمزة الثانية واوا؛ طبقا لقواعد الإبدال، التى تقضى بقلب الهمزة الثانية المفتوحة غير المتطرفة-واوا، دائما: سواء أكان ما قبلها مفتوحا أم غير مفتوح.
و مثال المفتوحة بعد مضمومة: أويدم؛ (تصغير: آدم) ، و الأصل:
أؤيدم، قلبت الهمزة الثانية واوا؛ عملا بالقاعدة السالفة.
و مثال المفتوحة بعد مكسورة بناء صيغة من الفعل: «أمّ» ، على وزن: إصبع -بكسر الهمزة، و فتح الباء-فيقال: اأمم، بكسر، فسكون، ففتح.
تنقل حركة الميم الأولى (و هى الفتحة) للهمزة الساكنة قبلها؛ ليتيسر الإدغام الواجب، ثم يقع الإدغام؛ فتصير الكلمة: إأمّ، بكسر، ففتح، فميم مشددة.
[١] يقول ابن مالك فى حكم الهمزة المفتوحة (و قبلها فتحة أو ضمة) و أنها تقلب واوا فى الحالتين، و تقلب ياء إن كان قبلها كسرة-كما يجىء بعد هذا: -
إن يفتح اثر ضمّ او فتح قلب # واوا. و ياء إثر كسر ينقلب-٨
(إن يفتح: أى: الهمز الثانى، بمعنى: الهمزة) . ثم انتقل بعد ذلك إلى بيان حكم الهمزة الثانية المكسورة و قبلها حركة؛ فصرح بأنها تقلب ياء مطلقا؛ (أى: سواء أسبقتها ضمة، أم فتحة أم كسرة) . كما صرح بأن الهمزة المضمومة (بعد حركة) يجب قلبها واوا مطلقا، بشرط ألا تكون الهمزة الثانية آخر الكلمة فإن كانت آخرا وجب قلبها ياء. -كما سبق فى الشرح. يقول:
ذو الكسر مطلقا كذا. و ما يضم # واوا أصر، ما لم يكن لفظا أتم-٩
فذاك ياء مطلقا جا. و أؤم # و نحوه وجهين فى ثانيه. أم-١٠
(كذا. أى: ينقلب ذو الكسر مطلقا كهذا-مشيرا إلى ما قبله مما ينقلب ياء-و أن الهمزة المكسورة تقلب ياء مطلقا، سواء أكان ما قبلها مكسورا أم غير مكسور. و أم، أصلها: «أمّ» بتشديد الميم، بمعنى: اقصد. أى: اتجه لهذا الحكم و العمل به) .
أما ما انضم من ثانى الهمزين فيصير واوا مطلقا (سواء أكان ما قبله مضموما أم غير مضموم) بشرط ألا يكون تمام اللفظ، أى: بشرط ألا يكون هو آخر الكلمة) فإن كان آخرها فهو ياء مطلقا.
و «جا» أى: جاء فى كلام العرب ياء. و ختم البيت العاشر بالإشارة إلى الهمزة الثانية التى يجوز قلبها واوا و إبقاؤها و قد شرحناها.