النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٩ - المسألة ١٣٢
زيادة و تفصيل:
يدور الجدل حول أصل هاتين الكلمتين، و لو لا ما له من أثر يساعد عند الرجوع إلى مادتهما اللغوية فى المعاجم، و عند التصغير، و المشتقات... - لأهملناه. و ملخصه:
أن فريقا من النحاة يرى أصل: «فل» و «فلة» هو «فلان» و «فلانة» و أنهما فى النداء-كأصلهما-كنايتان عن علم شخص لرجل معيّن، كعلىّ...
و امرأة معينة؛ كزينب... ، حذفت من آخرهما الألف و النون، للترخيم [١] -برغم أن قواعده لا تسمح بهذا الحذف الكثير دفعة واحدة-و أن الألف و التاء زائدتان.
و أما النون فأصلية؛ لأن مادة فعلهما الماضى هى: «فلن» و عند التّصغير-إذا سمى بهما-يقال فيهما «فلين» و «فلينة» ، و أنهما يختلفان فى الاستعمال عن أصلهما الخالى من الحذف، فلا يستعملان إلا فى النداء، أما أصلهما فيكون منادى و غير منادى.
و يوافق آخرون على هذا الرأى، إلا أنهم يعتبرون حذف تلك الحروف للتخفيف، لا للترخيم، و إلا وجب أن يقال فى المذكر «فلا» و فى المؤنث «فلان» طبقا لقواعده [٢] .
و يخالفهما كثير من البصريين؛ فيرى أنهما كلمتان مستقلتان، و ليستا اختصار «فلان» و «فلانة» -كما يرى أنهما مختومتان بياء أصليّة، حذفت تخفيفا؛ كحذفها من كلمة «يد» ، فأصلهما: «فلى» و «فلية [٣] » و تصغيرهما «فلىّ و فليّة» و مادة ماضيهما «فلى» و أن كلا منهما عند النداء نكرة مقصودة بالمناداة
[١] سيأتى بابه فى ص ٩٩.
[٢] و هذه القواعد تقضى بألا يحذف فى الترخيم مع الآخر ما قبله من حرف مد زائد إلا إذا كان المرخم خماسيا فصاعدا. و كلمة: «فلان» أربعة أحرف فقط، فترخيمها هو: «يا فلا» . كما تقضى تلك القواعد ألا يقال فى التأنيث: «يا فلة» ، و إنما يقال: يا فلان-راجع الصبان فى هذا الموضع، و كذلك ص ١٠١ الآتية، و ما بعدها-
[٣] و إذا حذفت الياء وجب تحريك اللام التى قبلها بالفتحة؛ لأن الفتحة هى التى تناسب تاء التأنيث.