النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٨٤ - المسألة ١٧٩
أمن اللبس فالأفضل محاكاة المذهب الشائع؛ لأنه أكثر فى الوارد الفصيح.
٢-و إذا أريد النسب إلى ما فى حكم جمع التكسير من الكلمات الدالة على جماعة من غير أن ينطبق عليها تعريفه؛ و لا أن تسمى باسمه أو تلحق به- وجب النسب إلى لفظها؛ فيدخل فى هذا اسم الجمع [١] ؛ كقوم، و رهط، و النسب إليهما: قومى و رهطىّ، و يدخل أيضا اسم الجنس الجمعىّ [٢] ؛ الذى يفرق بينه و بين واحده بالياء المشددة أو بالتاء، كترك، و روم، و شجر و ورق... ، و النسب إليها: تركىّ، و رومى، و شجرىّ، و ورقى... ، و هذا نسب يوقع فى لبس؛ لاشتراكه بين المفرد و الجمع، فيكون التفريق و التعيين بالقرائن التى توضح نوع المنسوب إليه، و تحدده [٣] ...
***
(حـ) كثر فى الأساليب الفصيحة المسموعة استعمال صيغة: «فعّال» للدلالة على النسب-بدلا من يائه-و كثر هذا فى الحرف؛ فقالوا: حدّاد؛ لمن حرفته: «الحدادة» ، و نجّار؛ لمن حرفته: «النجّارة» ، و كذا: لبّان، و بقّال، و عطّار، و نحّاس، و جمّال، و نحوها من كل منسوب إلى صناعة معينة.
و الأنسب الأخذ بالرأى القائل بقياس هذا فى النسب إلى الحرف، لأن الكثرة الواردة منه تكفى للقياس [٤] .
[١] سبق تعريفه فى ص ٦٢٦.
[٢] عند من يعتبره قسما مستقلا عن التكسير. -و قد سبق تعريفه فى ص ٦٢٧
[٣] فيما سبق من النسب إلى جمع التكسير يقول ابن مالك:
و الواحد اذكر ناسبا للجمع # إن لم يشابه واحدا بالوضع
و المراد بمشابهته للواحد بالوضع: أن يكون علما على واحد؛ كأنمار و ذئاب، أو يشتهر فى جماعة معينة حتى يصير بمنزلة العلم عليها؛ كالأنصار. -و هم أهل المدينة من أنصار الرسول عليه السّلام- فقد اشتهرت جماعتهم بهذا الاسم حتى صار علما عليها؛ فيكون النسب إليها: أنصارى.
[٤] جعلوا منه قوله تعالى: (وَ مََا رَبُّكَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ) ، أى: بمنسوب إلى الظلم. و حجتهم أن صيغة: «فعّال» هنا لو كانت للمبالغة لكان النفى منصبا على المبالغة؛ فيكون المعنى: ما ربك بكثير الظلم، فالمنفى هو الكثرة وحدها دون الظلم الذى ليس كثيرا. و هذا معنى فاسد، لأن اللّه لا يظلم مطلقا، لا كثيرا و لا قليلا.
و ممن قال بقياسية صيغة «فعّال» «المبرد» من البصريين، و معه فريق منهم، و فريق آخر من الكوفيين خلافا لسيبويه-و برأى القياسيين المخالفين لسيبويه أخذ مجمع اللغة العربية بالقاهرة.