النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٧ - المسألة ١٧٨
بسكون الواو-حذفت لام الكلمة (الهاء) للتخفيف، فصارت الكلمة: شوة -بسكون الواو-ثم تحركت الواو بالفتحة [١] ، فصارت: شوة، تحركت الواو و انفتح ما قبلها، فانقلبت ألفا، و صارت الكلمة، شاة، و النسب إليها فى الرأى الأرجح هو: شاهىّ [٢] .
[١] لوجوب فتح ما قبل تاء التأنيث فى كل الحالات، على الوجه الذى سبق فى ص ٦٣٨.
[٢] و هذا رأى سيبويه، و قد سبق بيانه فى رقم ٤ من هامش ص ٦٧٥؛ و منه يعلم أنه يستبقى -عند النسب-حروف الكلمة على ضبطها الطارئ عليها، بسبب حذف بعض أصولها، و لا يرجع الحروف إلى ضبطها الأول الأصيل إذا رجع المحذوف الذى كان سببا فى تغيير حركات بعض الأحرف تغييرا طارئا.
و على هذا تبقى فتحة «شوة» -و هى فتحة طارئة-و يبقى ما ترتب على وجودها، و هو قلب الواو ألفا.
و عند النسب ترجع الهاء المحذوفة التى هى لام الكلمة، و تحذف تاء التأنيث لتحل محلها ياء النسب، فيقال: «شاهى» .
أما من يخالف سيبويه و يوجب إرجاع العين و غيرها من الحروف إلى ضبطها السابق الأصيل الذى كان قبل حذف أحد أصول الكلمة، فيقول: «شوهى» -بفتح فسكون-ذلك أن أصل الكلمة هو:
شوهة. بسكون الواو قبل حذف اللام التى هى: «الهاء» ، و التى أدى حذفها إلى تحريك الواو بالفتحة؛ إذ صارت «قبل تاء التأنيث» مباشرة. فعند رجوع اللام المحذوفة-و هى الهاء-ترجع الواو إلى ضبطها الأول و هو السكون و يمتنع قلبها ألفا؛ لعدم تحركها و يصير النسب كما سبق: «شوهىّ» .
و فى هذا الموضع من مواضع النسب إلى محذوف اللام معتل العين يصرح النحاة بأن النسب إلى:
«ذو» و: «ذات» هو: «ذووىّ» فيهما؛ لأن لامهما محذوفة، و عينهما معتلة و يقولون إن أصلهما:
«ذوى» و يعددون أنواعا معقدة من الفروض و الخيالات يجر بعضها بعضا؛ كى يصلوا من و رائها إلى إثبات هذا الأصل. و قد كدوا، و داروا حتى انتهوا إلى ما أرادوا، و هو غير ما يريده الواقع، و الرأى السديد. و من شاء أن يرى بعض الفروض المرهقة فليرجع إلى كتاب سيبويه و شراحه (جـ ٢ ص ٨٠، ٨١ و ما بعدهما فى الباب الذى عنوانه: «ما لا يجوز فيه من بنات الحرفين إلا الرد» ، و الباب الذى عنوانه:
«الإضافة إلى ما فيه الزوائد من بنات الحرفين» . و هو يريد «بالإضافة» : النسب-كما أشرنا من قبل فى رقم ٢ من هامش ص ٦٥٨، و يكرر هذا) . و فى التصريح و حاشيته، و حاشية الصبان سلسلة متشابكة من تلك الخيالات. و كان الخير فى ترك ذلك كله، و الاقتصار على أن النسب إلى: ذو، و ذات، هو: ذووىّ؛ مراعاة للمسموع.
على أنه قد جاء فى حاشية: «القطر» عند الكلام على معنى: «ذات» ما يأتى:
(لها ثلاث استعمالات: الإشارة بها، و بمعنى: صاحبة، و بمعنى: التى. و بقى لها استعمال رابع.
و هو جعلها اسما مستقلا؛ نحو: ذات الشىء: بمعنى: حقيقته و ماهيته. و قد صار استعمالها بمعنى نفس الشىء عرفا مشهورا؛ حتى قال الناس ذات متميزة، و ذات محدثة، و نسبوا إليها على لفظها من غير تغيير. و اللّه يقول: «و اللّه عليم بذات الصدور» أى: ببواطنها و خفياتها. فالكلمة عربية، و لا التفات-