النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٨ - المسألة ١٧٨
الثانية: أن تكون اللام المحذوفة قد رجعت-فى الكلام المأثور-فى التثنية، أو جمع المؤنث السالم [١] ؛ مثل: «أب، و أخ» ، و تثنيتهما: «أبوان و أخوان» ، فالنسب إليهما: أبوىّ و أخوى، بإرجاع الواو المحذوفة منهما. و مثل: «سنة» ، و أصلها: سنه أو سنو، حذفت لام الكلمة؛ (و هى: الهاء: أو الواو) و جاءت تاء التأنيث عوضا عنها، و هذه التاء تحذف فى جمع المؤنث السالم و ترجع اللام المحذوفة، فيقال: سنهات أو سنوات، كما يقال فى النسب: سنهىّ، أو سنوى، بإرجاع اللام المحذوفة كما رجعت فى جمع المؤنث.
و النسب إلى: «أخت و بنت» ؛ هو: «أخوىّ، و بنوىّ» ، لأن جمعهما المؤنث السالم: أخوات و بنات، و النسب إليهما كالنسب إلى أخ و ابن. و هذا يوقع فى لبس قوىّ دعا بعض النحاة إلى رفض النسب بالصورة السالفة، و تحتيم النسب على لفظهما؛ فيقول: أختىّ و بنتىّ؛ و رأيه حسن، جدير بالمحاكاة، مع صحة الرأى الأول و قوته [٢] .
***
ق-لمن أنكر عربيتها، و خطأ علماء الكلام فى قولهم: «الصفات الذاتية» مع أنهم-أى: علماء الكلام- مصيبون) . ا هـ. و مثل هذا فى المصباح «المنير» مع الاشتراك فى كثير من الألفاظ السالفة فارجع إليه فى مادة: «ذوى» .
[١] لم يذكروا جمع المذكر السالم اكتفاء بالتثنية؛ لأنه على غرارها-كما سبق فى بابهما- فما يرجع فى التثنية يرجع فى جمع المذكر السالم.
[٢] يقولون فى تأييد الرأى الأول: إن صيغة: «أخت و بنت» كلها للتأنيث. و التاء للإلحاق بالرغم من أنها بدل من واو محذوفة؛ و هى لإلحاق الكلمتين بقفل و جذع؛ إلحاقا للثنائى بالثلاثى، فيجب رد صيغة أخت و بنت إلى صيغة المذكر، بحذف التاء منهما كما حذفت فى النسب إلى مكة؛ فقيل: مكى و فى جمع المؤنث السالم؛ فقيل: فى مؤمنة مؤمنات... لئلا تقع تاء التأنيث حشوا...
و كلام كثير آخر أساسه مجرد الجدل. و قد تناوله بعض القدماء بالرد و الرفض (على نحو ما نقله شرح التصريح فى هذا الموضع) . و نحن فى غنى عن هذا كله، و عن مناقشته، و زيادة الجدل القديم بجدل جديد؛ و كلاهما لا خير فيه؛ إذ حسبنا إباحة الرأيين، و استحسان الرأى القائم على إبعاد اللبس، و هو رأى قديم لبعض كبار النحاة. و منهم: يونس بن حبيب البصرى المتوفى حول سنة ١٨١ هـ، و هو من أشهر أئمة اللغويين النحاة فى عصر سيبويه، و له مؤيدون.
و فى إرجاع اللام جوازا و وجوبا يقول الناظم:
و اجبر بردّ اللاّم ما منه حذف # جوازا ان لم يك ردّه ألف-١٩
-