النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٧ - المسألة ١٧١
فعند التثنية تقلب ياء فى ثلاث حالات، و تقلب واوا فى حالتين:
ق-فعند تثنيته ترجع وجوبا لامه المحذوفة كما رجعت لام المنقوص على الوجه السالف و طريقته و قد وضع بعض النحاة ضابطا عاما لإرجاع الحرف الأصلى المحذوف من الاسم الثلاثى، ملخصه:
إذا حذف من الاسم الثلاثى أحد أحرفه الثلاثة فإن جاءت همزة الوصل عوضا عن المحذوف فلا يصح إرجاعه عنه التثنية و جمع المؤنث السالم، أما إذا لم تأت همزة الوصل للتعويض فالأجود-و قيل الواجب-إرجاع المحذوف إذا كان رجوعه واجبا عند إضافته؛ نحو: قاض-شج-أب-أخ-حم.. و غيرها مما حذفت لامه.
تقول: قاضيان-شجيان-أبوان-أخوان-حموان-.. كما تقول: قاضينا-شجينا-أبوه-أخوه- حموه.. و شذ: أبان و أخان.
أما مالا يرجع عند الإضافة فلا يرجع عند التثنية و جمع المؤنث السالم؛ نحو: اسم-ابن-يد-دم-غد- فم-سنة؛ فنقول: اسمان-ابنان-يدان-دمان-غدان-فمان-سنتان... كما تقول: اسمه-ابنه- يده-دمه-غده-فمه-سنته... و شذ: فموان و فميان.. و من الضرورة قول الشاعر:
فلو أنّا على حجر ذبحنا # جرى الدّميان بالخبر اليقين
و قول الآخر: يديان بيضاوان عند محلّم
(محلم اسم رجل، أو هو الرجل الحليم) .
-راجع فيما سبق الهمع، جـ ١ ص ٤٤ و الأشمونى و حاشيته جـ ٤ فى آخر هذا الباب-
و أما المقصور و الممدود فيلحقهما التغيير الذى سيجىء مفصلا فى هذا الباب. و قد سبق تعريفهما و شىء من الأحكام الأخرى فى الباب السابق. و ما سبق خاص بتثنية تلك الأنواع و جمعها جمعى تصحيح.
أما جمع التكسير فله باب مستقل يجىء فى أول ص ٥٧٧ م ١٧٢.
بقى نوع من الأسماء المعتلة الآخر- (و هو الذى سبقت الإحالة عليه فى رقم ١ من هامش ص ٥٥٨) - لم أر من تعرض للكلام على تثنيته و جمعه، و هو المعتل الآخر بالواو. بل إنهم حين يقسمون المعتل الآخر إلى مقصور و منقوص لا يذكرون نوعه، و حكمه؛ بحجة أن الكلام العربى الأصيل لا يعرف اسما مختوما بالواو إلائحو ثلاث كلمات معربة؛ منها: سمندو و قمندو... و قد ناقشنا هذا الرأى (فى الجزء الأول ص ١٢٥ م ١٥) و انتهينا إلى أن الحاجة اليوم تدعو لاتخاذ ضابط عام فى إعرابه؛ لكثرة دورانه، و شيوع استعماله علما للأشخاص و البلدان و غيرهما. و من أمثلته: أرسطو-سنفرو-خوفو-أدفو-أدكو-طوكيو-كنغو...
و الحكم الذى ارتضيناه هناك و أوضحنا سببه، هو إعرابه بحركات مقدرة على الواو فى جميع حالاته إعراب الممنوع من الصرف للعلمية و العجمة، فيرفع بضمة مقدرة على آخره. و ينصب بفتحة مقدرة، و يجر بفتحة مقدرة أيضا.
و قد يكون المناسب له عند تثنيته و جمعه جمع مؤنث سالما-بقاء الواو مع تحريكها بالفتحة و زيادة علامتى التثنية؛ فيقال: أرسطوان و أرسطوين-سنفروان و سنفروين... و هكذا الباقى. كما يقال فى روميو و جوليو، و صنبو، و بمبيو و أشباهها من أعلام قديسمى بها بعض الإناث، روميوات و جوليوات-صنبوات و بمبيوات. أما إذا كان علما لمذكر، و أريد جمعه جمع مذكر سالما فألاحسن حذف حرف العلة (الواو) مع ضم ما قبلها فى حالة الرفع، و كسره فى حالتى النصب و الجر.