النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٩ - المسألة ١٦٩
و الآخر: ما كان على وزن «فعيل» بمعنى: مفعول؛ بشرط أن يعرف من الكلام أو غيره نوع المتصف بمعناه؛ (أى: بشرط ألاّ يستعمل استعمال الأسماء غير المشتقة) . و من أمثلته: قتيل و جريح فى مثل: انجلت المصادمة عن فتاة قتيل و فتاة جريح؛ بحذف التاء جوازا لعدم الحاجة إليها؛ إذ اللبس مأمون فى هذه الصورة. فإن شاع استعماله استعمال الأسماء المجردة-بأن لم يعرف نوع الموصوف [١] -وجب ذكرها لمنع اللبس، نحو: حزنت لقتيلة المصادمة. و مثل: رأيت فى المجزر ذبيحة، أو بطيحة، أو أكيلة الذئب؛ بمعنى: مذبوحة، و منطوحة، و مأكولة.
فإن كان «فعيل» بمعنى «فاعل» فالأكثر مجيئها؛ كقول شوقى:
نطتى جدّ أليفه # و هى للبيت حليفه
هى ما لم تتحرك # دمية البيت الظريفه
و من حذفها قول الآخر المتغزل:
فديتك!!أعدائى كثير، و شقّنى [٢] # بعيد، و أشياعى لديك قليل
***
و مما تقدم يتبين أن للتاء الفارقة مع المشتق ثلاثة أحوال؛ فتارة تكون ممنوعة الدخول عليه، و تارة تكون قليلة الدخول، و هى مع قلتها مقيسة، و فى غير النوعين السالفين كثيرة و قياسية.
أما مع غير المشتق-و هو الأجناس الجامدة-فمقصورة على السماع الوارد
ق-فإن كان المعنى ليس خاصا بطبيعة المرأة وجب إثبات التاء كقولنا: شاهدت حاملة؛ تريد: امرأة تحمل على رأسها أو كتفها شيئا، لأن الحمل على الرأس أو على الكتف ليس من خصائصها وحدها، و إنما يشاركها فيه الرجل. و من ثم كان حذف التاء ممنوعا إذا أوقع فى لبس؛ فلا يقال: فى الحقل ضامر، و تحت الشجرة عانس، لأن الضامر و العانس يقال للمذكر و للمؤنث؛ فإذا حذفت التاء عند إرادة المؤنث، لم يتبين المراد.
[١] ليس المراد بالموصوف هنا الموصوف الصناعى المعروف بالمنعوت، و إنما المراد الموصوف المعنوى الذى يتصل به معنى المشتق. فيشمل: الفتاة قتيل، بحذف التاء، مع أن الفتاة مبتدأ، و ليست موصوفا صناعيا (أى:
ليست: منعوتا) و لا فرق فى الموصوف المعنوى بين الملفوظ، و الملحوظ فى الكلام و هو المحذوف اكتفاء بما يدل عليه من قرينة؛ كإشارة إليه، أو ضمير يعود عليه؛ و يبين نوعه، أو شىء آخر يوضح أمره، نحو: قتيل من النساء؛ فلا تجىء التاء فى هذه الحالات، مجاراة للأحسن. فالمعول عليه فى الموصوف هو العلم بنوعه و إن لم يكن المشتق نعتا تابعا له حقيقة. سواء أذكر موصوف أم لا.
[٢] من معانى الشقة (بضم الشين المشددة و كسرها) : الناحية التى يقصدها المسافر.