النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٨ - المسألة ١٦٩
صالحة للمذكر و المؤنث. و من الشاذ: ميقان و ميقانة. لمن يكثر اليقين و التصديق بما يسمعه.
٣-مفعيل، نحو: منطيق-للرجل البليغ، و المرأة البليغة. و معطير؛ لكثير العطر و كثيرته. و من الشاذ مسكينة، بتاء التأنيث.
٤-مفعل، كمغشم، للمذكر و المؤنث، بمعنى جرىء، و شجاع، لا ينثنى عن إدراك ما يريده. يقال رجل أو امرأة مغشم.
و مما سبق يتبين أن التاء الفارقة لا تدخل-فى رأى الكثرة-على الصيغ الأربع السالفة إلا شذوذا [١] يراعى فيه المسموع وحده.
أما أشهر المشتقات التى تدخلها قليلا فنوعان؛ و دخولها فيهما-مع قلته- مقيس. و لكن الأحسن عدم إدخالها:
أحدهما: المشتقات الدالة على معنى خاص بالأنثى، يناسب طبيعتها [١] وحدها، و ليس أمرا مؤقتا طارئا عليها، و إنما هو من خصائصها الثابتة الملازمة لها دائما. و تنفرد به دون المذكر؛ كالحمل، و الولادة، و الإرضاع، و الحيض...
و غيره مما هو من خصائص الأنثى؛ نحو: امرأة حامل أو حاملة (و معناهما:
حبلى) و مرضع و مرضعة... فدخول التاء و عدمه سيان، و الأمران قياسيان، كما أسلفنا، و لكن الحذف أحسن [٢] .
[١] انظر الزيادة الآتية فى ص ٥٥١؛ حيث البيان المفيد.
[٢] إنما يجوز الأمران و الحذف أحسن إذا كان معنى الاسم المشتق خاصا بالأنثى، يلائم طبيعتها وحدها، و وصفا ثابتا لها-كما قلنا-و ليس مقيدا بحالة طارئة؛ كوصف المرأة بأنها: «مرضع» ؛ أى:
بأن طبيعتها، و أهليتها التى خلقت معها، هى «الإرضاع» و لو لم تكن وقت الكلام ترضع طفلا، أو تضع ثديها فى فمه، و مثل وصفها بأنها: «حامل» ؛ فى نحو: المرأة الحامل لا العاقر مرغوبة، أى: هذه من النوع الحامل، و التى من شأنها و من طبيعتها أن تحبل، و لو لم تكن وقت الكلام حبلى، بل يقال هذا و لو لم تكن قد تزوجت. فإن كانت الصفة طارئة، و القصد منها الحدوث لا الثبوت، وجب الإتيان بالتاء؛ نحو: هذه مرضعة الآن أو غدا، و حاملة اليوم أو غدا. و من هذا قوله تعالى فى هول القيامة: (يَوْمَ تَرَوْنَهََا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمََّا أَرْضَعَتْ... ) ، أى: التى هى فى حالة إرضاع طارئ، تلقم صبيها ثديها (انظر «ب» من الزيادة فى ص ٥٥١) . و لو قال: «مرضع» بحذف التاء لكان المراد: التى من شأنها و من غرائزها الإرضاع لا أنها تمارسه وقت التكلم فعلا أو فى وقت محدد معين.
و مما سبق يفهم المراد من قول اللغويين: إن الصفات المختصة بالمؤنث-كمرضع-إن قصد بها الحدوث (أى: الوصف المؤقت الطارئ فى أحد الأزمنة) لحقتها التاء؛ فيقال: مرضعة، و إن لم يقصد بها هذا لم تلحقها-