النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٧ - المسألة ١٦٩
وحده [١] و أما «عدوة» مؤنث: «عدو» فمقصورة هى و أشباهها القليلة-على السماع.
فإن كان «فعول» بمعنى: «مفعول» (و هو الدّال على الذى وقع عليه الفعل) جاز تأنيثه بالتاء الفارقة بين المذكر و المؤنث، و عدم تأنيثه بها؛ نحو: قطار ركوب أو ركوبة، و سيارة ركوب أو ركوبة؛ بمعنى مركوب و مركوبة فيهما، و نحو:
أكول أو أكولة، و حلوب أو حلوبة، بمعنى: مأكولة و محلوبة.
٢-مفعال، نحو: مفتاح، لكثيرة الفتح و لكثيره-معلام، لكثيرة العلم و كثيره-مفراح؛ لكثيرة الفرح و كثيره... فهذه الصيغة-بغير تاء-
[١] ذلك أن تاء التأنيث قد تكون دالة على التأنيث المجرد، و قد تفيد معنى آخر من المعانى دون أن تفيد الفصل بين مذكر و مؤنث، بالرغم من أن الكلمة المشتملة عليها تعتبر مؤنثة تأنيثا لفظيا مجازيا، و تجرى عليها أحكامه. فمن تلك المعانى: أنها تكون لفصل الواحد من جنسه الجامد؛ كتمرة، و تمر، و لبنة و لبن، و نملة و نمل. و للعكس، أى: فصل الجنس الجامد من واحده؛ كجبأة و كمأة (بفتح أولهما و سكون ثانيهما، و هما اسمان لنوع واحد من النبات. يقال لمفرده: جبء، أو كمء) . و أنها تكون عوضا عن فاء الكلمة؛ مثل: عدة، مصدر، وعد، أو عوضا من لام الكلمة، مثل: سنة، و أصلها فيما يقال: سنو، أو سنه بدليل. الجمع: سنوات و سنهات. أو عوضا من حرف زائد لمعنى؛ كياء النسب فى قولهم. هو أشعثىّ، و هم أشاعثة، و هو أزرقىّ، و هم أزارقة، و هو مهلّبىّ و هم مهالبة. يقولون هذا فى جموع التكسير المنسوب مفردها إلى: أشعث، و أزرق، و مهلّب... و يدل على هذا قولهم: أشعثيون و أشاعثة، و أزرقيون و أزارقة، و مهلبيون و مهالبة. فلا يجمعون بين الياء و التاء-و سيجىء البيان فى ص ٦١٩-أو عوضا من حرف زائد لغير معنى؛ كزنديق و زنادقة. فالتاء عوض عن الياء فى المفرد إذ كان الأصل فى تكسيرها: زناديق، و لا يجتمعان، أو عوضا عن ياء التفعيل فى مثل: زكّى تزكية. و قد تأتى للدلالة على التعريب؛ أى: للدلالة على أن الكلمة فى أصلها غير عربية، و عربها العرب أنفسهم بإدخال شىء من التغيير على صيغتها، و استعمالها بعد ذلك.
مثل: كيالجة (جمع: كيلجة، لمكيال. و القياس كياليج. فجاءت التاء بدلا من الياء للدلالة على تعريبه و مثل موازجة (جمع: موزج، بفتح الميم، و سكون الواو، و فتح الزاى، للجورب، أو: الخف) و القياس.
موازج؛ فدخلت «التاء هنا و هناك للدلالة على أن الأصل أعجمى فعرّب. و الفرق بين المعرّب و غيره: أن العرب إذا استعملت الأعجمى فإن خالفت بين ألفاظه-بأن أدخلت عليها نوع تغيير-فقد عربته-كما سبقت الإشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٢٣٠. و إلا فلا و هو الباقى على أعجميته.
و قد تأتى للمبالغة فى الوصف كرجل راوية؛ لكثير الرواية. و قد تأتى لتأكيد المبالغة؛ نحو: رجل «نسّابة» لكثير العلم بالأنساب؛ ذلك أن كلمة «نسّاب» صيغة مبالغة بنفسها، فإذا زيدت عليها التاء أفادت توكيد المبالغة..
و قد تكون التاء ثابتة فى بعض أسماء لا يمكن تمييز مذكرها من مؤنثها، نحو: نملة. فيجب اعتبار الاسم مؤنثا دائما. و بعض ما لا يمكن تمييزه يتجرد منها دائما فيعد مذكرا فى كل استعمالاته، نحو:
برغوث. (راجع التصريح و الصبان) .
و راجع ما يتصل بهذا فى جـ ١ م ١ ص ٢١ عند الكلام على اسم الجنس الجمعى و حكم تذكيره و تأنيثه.